فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1738

لهذه القرينة بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم.

وأما تقديم"السماء"على"الأرض"؛ فبالرتبة -أيضًا- وبالفضل والشرف.

وأما تقديم"الأرض"في قوله: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [يونس: 61] ؛ فبالرتبة -أيضًا- لأنها منتظمة بذكر ما هي أقرب إليه، وهم المخاطبون بقوله: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} [يونس: 61] ؛ فاقتضى حُسْن النظم تقديمها مَرْتبةً في الذكر مع المخاطبين الذين هم أهلها، بخلاف الآية التي في"سبأ"، فإنها منتظمة بقوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ} [سبأ: 3] .

وأمَّا تقديم"المال"على"الولد"في كثير من الآي؛ فلأن الولدَ بعد وجودِ المالِ نعمةٌ ومسرَّةٌ، وعند الفقر (ق/ 24 ب) وسوء الحال همٌّ ومضرَّة، فهذا من باب تقديم السبب على المسبب؛ لأنَّ المال سبب تمام النعمة بالولد.

وأما قوله: {حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران: 14] فتقديم النساء على البنين بالسبب، وتقديم [البنين] على [الأموال] بالرتبة [1] .

ومما تقدَّم بالرتبة ذكر"السمع والعلم"حيث وقع، فإنَّه خبر يتضمَّن التخويف والتهديد، فبدأ بالسمع لتعلُّقه بما قرب كالأصوات (ظ/18 ب) وهمس الحركات؛ فإن من سمع حِسَّك وخَفيَّ صوتك أقربُ إليك - في العادة - ممن يقال لك: إنه يعلم، وإن كان علمه

(1) في الأصول:"وتقديم الأموال على البنين بالرتبة"، والتصويب من"النتائج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت