فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1738

الفاضل على المفضول، والمعنيان موجودان. وربما قُدِّم الشيء لثلاثة معانٍ وأربعة وخمسة، وربما قدم لمعنًى واحد من الخمسة.

ومما [1] قدم للفضل والشرف: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] ، وقوله: {النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} [النساء: 69] ، ومنه تقديم"السمع"على"البصر" [2] ، و"سميع"على"بصير"، ومنه تقديم"الجن"على"الإنس"في أكثر المواضع؛ لأن الجنّ تشتمل على الملائكة وغيرهم مما اجْتَنَّ عن الأبصار قال تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] وقال الأعشى [3] :

وَسَخَّرَ مِنْ جِنِّ الملائِكِ سَبْعَةً [4] ... قِيَامًا لَدَيْهِ يَعْمَلُوْنَ بِلا أَجْرِ

وأما قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 74] وقوله: {لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 39] وقوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الجن: 5] فإن لفظ الجن هاهنا لا يتناول الملائكة بحال؛ لنزاهتهم عن العيوب، وأنهم لا يُتَوهم عليهم الكذب، ولا سائر الذنوب؛ فلما لم يتناولهم عموم لفظ الجنِّ [5]

= وعَبْد بن حُميد، وابن جرير: (9/ 135 - 136) ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم: (8/ 2488) ، والبيهقي: (4/ 331) ، عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال:"ما آسى على شيءٍ فاتني إلا أني لم أحج ماشيّا حتى أدركني الكِبَر، أسمع الله تعالى يقول:"يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر"فبدأ بالرجال قبل الركبان".

(1) (ق ود) :"ربما".

(2) (ظ ود) :"السميع علي البصير".

(3) ليس في"ديوانه"، وذكره ابن منظور في"اللسان": (13/ 98) .

(4) في الأصول:"شِيعةً"، وفي"اللسان":"تسعة".

(5) من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت