فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 1738

فإن قولَهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} خبرٌ عن غَيْب لا يُعلَمُ إلَّا بالوحي، فإما أن يكونَ قولًا على الله بلا علمٍ فيكون كاذبًا، وإما أن يكون مستندًا إلى وحي من الله وعهدٍ عَهِدَهُ إلى المخبر، وهذا منتفٍ قطعًا، فتعيَّنَ أن يكونَ خبرًا كاذبًا قائلُه كاذبٌ على الله تعالى.

* ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } [البقرة: 84، 85] .

فهذه حجةٌ من الله احتجَّ بها على أهل الكتاب، فإنه كان قد أخذ عليهم الميثاق أن لا يقتل بعضُهم بعضًا، ولا يجلِيه عن دياره، وأن يفدي (ق/368 أ) بعضُهم بعضًا من الأسْر، فهذه ثلاثُ عهودٍ خالفوا منها عهدينِ، وأخذوا بالثالثِ، فَقَتَلَ بعضُهم بعضًا، وأخرجه من ديارِه، ثم فادوا أَسْرَاهم؛ لأنَّ الله أمرهم بذلك، فإن كنتم قد فادَيتم الأُسارى لأنَّ الله أمركم بفدائِهم، فلِمَ قتلتم بَعْضَكم بعضًا، وأخرجتموهم من ديارِهم، والله قد نهاكم عن ذلك؟ ! والأخْذُ ببعض الكتاب يوجبُ عليكم الأخذَ بجميعِه، فكيف تكفرون ببعضِ الكتاب وتؤمنونَ ببعض؟ {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } .

* ومن ذلك قولُه تعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت