فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 1738

نصوصَ أنبيائِهِ برأيه ورأيِ بني جنسِه.

وهلْ طرَدَ اللهُ إبليسَ ولعنه، وأحلَّ عليه سخطَه وغضبَه إلَّا حيث عارضَ النصَّ بالرأي والقياسِ ثم قدَّمه عليه؟ ! واللهُ يعلمُ أن شبْهةَ عدوِّ الله مع كونها داحضة باطلةً أقوى من كثيرٍ من شُبَهِ المعارضين لنصوص الأنبياءِ بآرائهم وعقولهم.

فالعالمُ يتدَبّر سِرَّ تكرير الله لهذه القصّةِ مَرَةً بعد مرَّة، وليحذرْ أن يكون له نصيبٌ من هذا الرأي والقياسِ وهو لا يشعرُ، فقد أقسمَ عدوُّ اللهِ أنه لَيُغوِيَنَّ بني آدمَ أجمعَينَ إلَّا المخلَصِين منهم، وصدَّق تعالى ظَنَّهُ عليهم، وأخبرَ أن المخْلَصِينَ لا سبيلَ له عليهم، والمخلَصُونَ هم الذين أخلصوا العبادةَ والمَحَبَّةَ والإجلالَ والطاعةَ لله، والمتابعة والانقياد لنصُوص الأنبياءِ، فيجرِّدُ عادةَ الله عن عبادة ما سواه، ويجرَدُ متابعةَ رسولهِ (ظ/255 ب) وترك ما خالفه لقولِهِ دونَ متابعةِ غيره، فليزن العاقلُ [1] نفسَهُ بهذا الميزان قبل أن يوزنَ يومَ القدومِ [2] على الله، واللهُ المستعان، وعليه التكْلان، ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله تعالى.

* ومن ذلك [3] قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 80] ، فهذا مطالبة لهم بتصحيح دعواهم، وترديدٌ لهذه المطالبة بين أمرين، لا بدَّ من واحدٍ منهما، وقد تعيَّن بطلانُ أحدِهما، فلزم ثبوتُ الآخرِ.

(1) (ق) :"فالعاقل يزن".

(2) (ع وق) :"القيامة".

(3) الإشارة إلى ما بدأه (4/ 1540) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت