فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1738

وذكر أبو عمر [1] عن ابن عُيَيْنَةَ وسُحنون:"أجسرُ النَّاسِ على الفُتْيا أَقَلُّهم علمًا".

وكان مالك يقول: من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيبَ فيها أن يعوضَ نفسه على الجنَّة أو النَّار، وكيف يكونُ خلاصُه في الآخرة.

وسُئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: إنها مسألةٌ خفيفةٌ سهلةٌ، فغضب وقال: ليس في العلم شيءٌ خفيفٌ، ألم تسمعْ قوله جل ثناؤه: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) } [المزمل: 5] فالعلمُ كلُّه ثقيلٌ وخاصَّة ما يسأل عنه يومَ القيامة.

وقال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصعُبُ عليهم المسائلُ ولا يُجيبُ أحدُهم في مسألة حتى يأخذَ رأيَ أصحابه [2] ، مع ما رُزقوا من السَّداد والتوفيق مع الطهَّارة، فكيف بنا الذين غطَّتِ الخطايا والذنوبُ قلوبَنا؟ ! .

وقال عبد الرحمن بن مهدي: جاء رجلٌ إلى مالك يسألُه عن شيء أيامًا ما يُجيبهُ، فقال: يا أبا عبد الله إني أريدُ الخروجَ، وقد طال التَّرَدُّدُ إليك، فأَطْرَق طويلًا، ثم رفع رأسه، وقال: ما شاء الله يا هذا، إني إنما أتكلمُ فيما أحتسبُ فيه الخيرَ، ولستُ أُحْسِنُ مسألتَك هذه [3] .

وسُئِلَ الشافعيُّ عن مسألة فسكت، فقيل له: ألا تجيبُ يرحمُك اللهُ؟ فقال: حتى أدريَ الفضل في سكوتي أو في الجواب.

(1) في"الجامع": (2/ 1124 - 1125) .

(2) (ع وظ) :"صاحبه".

(3) أخرجه البيهقي فى"المدخل": (ص/ 437) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت