وتوافق البصريون والكوفيون على جواز إعماله بمعنى الماضي مع ال الموصولة إلا ما شذَّ من مقالة ستأتي، فلو لم تكن ال موصولة، بل كانت لمجرد التعريف لم تعمل في المفعول به ماضيًا عند البصريين، ولذا قال المصنف: غير الموصول، ولم يقل: غير المقرون.
(أو محكي به الحال) - كقوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) ، فباسط إخبار عن ماض، وإنما عمل لقصد حكاية الحال الماضية، قالوا: وفي قوله: (وكلبهم باسط) واو الحال، وباسط واقع موقع يبسط لحكاية الحال، إذ يقال: جاء زيدٌ وأبوه يضحك، ولا يحسن: وأبوه ضَحِكَ.
(خلافًا للكسائي) - في إجازته إعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي في غير الموضعين المذكورين، وهو أيضًا قول هشام وأبي جعفر بن مضاء، واحتجوا بأن عمل اسم الفاعل لكونه في معنى الفعل، ورد بالمنع، بل عمله لمشابهته له في عدد الحروف، وموازنته في الحركات والسكنات مع موافقة لمعنى، واحتجوا بالسماع ومنه (باسط ذراعيه) ، ورد بما سبق من حكاية الحال، ويقول العرب: هذا مارٌّ بزيدٍ أمسِ وسوير فرسخًا، ورد بأن المجرور والظرف يعمل فيهما اللفظ المحتمل للفعل، وإن لم يكن مشتقًا، فاسم الفاعل بمعنى الماضي أحرى، ويدل على بطلان هذا المذهب الوصف بالمعرفة، قال:
146 -لئن كنتَ قد بُلِّغتَ عني خيانةً ... لمبلغُك الواشي أغشُّ وأكذبُ