عبد الغني بن تقي المالكي، وشيخ الإسلام بدر الدين أبو المعالي محمد السعدي الحنبلي، وأركان الدولة من أهل العقد والحل، وتوقف أمير المؤمنين في الأمر، فتوجه ثلاثة من قضاة القضاة، والمقر البدري بن مزهر الأنصاري صاحب ديوان الإنشاء إلى الملك الأشرف، فوجدوه في حكم الأموات، والروح في صدره، فرجعوا إلى أمير المؤمنين، وأعلموه بذلك، فبايع الملك الناصر بالسلطنة، وهو أبو السعادات محمد ابن الملك الأشرف أبي النصر قايتباي، ولبس شعار الملك والسلطنة، وجلس على تخت الملك الشريف، وانقاد لأمره الخاص والعام، وهو يومئذ شابٌّ في سن البلوغ، وكان يومًا مشهودًا، وكتب علامته على المراسيم الشريفة: محمد بن قايتباي.
واستقر الأمير قانصوه خمس مئة أتابك العساكر، والأمير تاني بك الجمالي على عادته أميرَ سلاح، ومشيرَ المملكة، والأمير جان بلاط دوادار كبير.
فلما كان يوم الأحد، سابع عشري ذي القعدة، أفاق الملك الأشرف بما وقع، فأرسل في الحال طلب النجارين، وعمل تابوتًا جديدًا، ودكة للغسل، وبَيَّض الطاسات النحاس، وعمل مقعدًا، وجهز لنفسه الكفن، ووضعت له زوجته الآدُر خوند الخاصبكية مئة مثقال مسك، وما يلائم ذلك، وجُهز ذلك جميعه، وفرغ منه بعد العصر من يوم الأحد، ثم دخلت له زوجته خوند، فوجدته قد أفاق من النزع، فذكرت له جميع ما وقع من سلطنة ولده، والقبض على الأتابك تمراز، واختفاء الأمير