سعدُه وإسعاده، وكثرت أولياؤه وعبيده وأعداده، واشتد أعضادَه فيهم اعتضادُه، وأنمى الله عدده، حتى يقال: هذا آدمُ الملوك، وهذه أولاده.
ويُنهي: أن الله تعالى - وله الحمد - رزق الملك العزيز - عز نصره -، ولدأ مباركا عليًّا، ذكرًا سريًّا، زكيا تقيًا نقيًا، من ذرية كريمة بعضُها من بعض، وبيت شريف كادت ملوكه تكون ملائكة في السماء، ومماليكه ملوكًا في الأرض.
وكانت ولادة الملك العزيز بالقاهرة، في ثامن من جمادى الأولى، سنة سبع وستين وخمس مئة، وكان قد توجه إلى الفيوم، فطرد فرسه وراء صيد، فتقنطر به، فأصابته الحمى، وحُمل إلى القاهرة، وتوفي بها في الساعة السابعة من ليلة الأربعاء، الحادي والعشرين من المحرم، سنة خمس وتسعين وخمس مئة، ودفن في القرافة الصغرى، في قبة الإمام الشافعي، وقبره هناك معروف، وكانت مدة مملكته ست سنين إلا شهرًا، وكان عمره سبعًا وعشرين سنة وأشهرًا، وكان في غاية السّماحة والكرم، والعدل والرفق بالرعية والإحسان إليهم، ففجعت الرعية بموته رحمه الله تعالى.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
هو ناصر الدين محمد ابن الملك العزيز عثمان، استقر في السلطنة