بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ
وأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - بُرْدَته، فلما كان زمنُ معاوية، أرسل إلى كعب: أن بِعْنا بردةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما كنتُ لأُوثرَ بثوبِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، فلما مات كعب، اشتراها معاوية من أولاده بعشرة آلاف درهم.
ونقل صاحب حماة: أنه اشتراها بأربعين ألف درهم، ثم توارثها الخلفاء الأمويون والعباسيون حتى أخذها التتر [1] .
وفي رجب سنة تسع، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتجهيز لغزو الروم، وأعلم الناسَ مقصدَهم؛ لبعد الطريق، وقوة العدو، وكان قبل ذلك إذا أراد غزوة، وَرَّى بغيرها، وكان الحر شديدًا، والبلاد مُجدبة، والناس في عُسرة، ولذلك سُمي ذلك الجيش: جيشَ العُسرة، وكانت الثمار قد طابت، فأحبَّ الناسُ المقامَ في ثمارهم، فتجهزوا على كُره، وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالنفقة، فأنفق أبو بكر جميعَ ماله، وأنفق عثمان نفقة عظيمة، وروي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَضُرُّ عُثْمانَ ما صَنَعَ بعدَ اليومِ" [2] .
وتخلف عبد الله بن أُبيٍّ المنافقُ، ومَنْ تبعه من أهل النفاق، وتخلف
(1) انظر:"المختصر في أخبار البشر"لأبي الفداء الحموي (1/ 148) .
(2) رواه الترمذي (3701) ، عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه -.