ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثمان مئة: فيها رتب السلطان أوقافًا للمدينة الشريفة، وجعل لها في كل سنة قمحًا يحمل إليها، ويفرَّق على أهلها المقيمين بها، والمجاورين والواردين إليها، وقوي الوقف بحضرته في يوم قراءة المولد الشريف في شهر ربيع الأول بحضور القضاة والأمراء، والخاص والعام في الحوش بالخيمة المنصوبة لقراءة المولد الشريف، وكنت حاضرًا ذلك المجلس، فقرأ القاضي زين الدين بن مزهر كاتبُ السرِّ الشريف خطبةَ كتاب الوقف، وهو جالس بين يدي السلطان، ثم تأخر، فحضر القاضي أبو البقاء بن الجيعان، وقرأ وهو واقفٌ أسماء الجهات الموقوفة في قائمة بيده، ثم تأخر، فحضر القاضي أبو الطيب الأسيوطي موقع المقام الشريف في المستندات الشرعية، وقرأ وهو واقف ملخصَ الوقف وشروطَه في قائمة بيده، ومن جملة الشروط: أن يكون النظر لمولانا السلطان الواقف المشار إليه، ثم من بعده لمن يكون سلطانًا بالديار المصرية سلطانًا بعد سلطان، وأن تكون القضاة الأربعة بالديار المصرية شهود الوقف تشريفًا لهم، وكان يوما مشهودًا.
* وفيها: استقر الأمير جانم في نيابة القدس الشريف عوضًا عن أحمد بن مبارك شاه.
* وفيها في جمادى الأولى: وقعت حادثة بالقاهرة المحروسة أوجبت أن المماليك وثبوا على الأمير برسباي قراراس نوبة النوب، وأحرقوا منزله، ونهبوه، وكادت تقع فتنة كبيرة، ثم أخمدها الله تعالى، وحصل الصلح.