أحبّ أن أخرجَ إليكُمْ وأنا سَليمُ الصَّدْرِ" [1] ."
وأما زهده - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا، وعبادته وخوفه من ربه: فقد توفي - صلى الله عليه وسلم - ودرعُه مرهونةٌ عند يهودي في نفقة عياله، وما ترك دينارًا ولا درهمًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، وعُرض عليه أن يجعل له بطحاء مكة ذهبًا، فقال:"لا يا ربِّ، بل أجوعُ يومًا، وأشبعُ يومًا، فأما اليوم الذي أجوعُ فيه، فاتضرَّعُ إليكَ وأدعوك، وأما اليومُ الذي أشبعُ فيه، فأَحْمَدُكَ واثني عليك" [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يستاك بالأرك، وكان إذا قام من النوم، يَشُوصُ فاه بالسواك، ويستاك في الليل ثلاث مرات: قبل النوم، وبعده، وعند القيام لورده، وعند الخروج لصلاة الصبح.
ونذكر ها هنا شيئًا من آداب السواك فإن الحاجة ماسة لذلك: فمن فضيلته: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أَشُقَّ على أُمَّتي، لأَمرتُهم بالسواكِ عندَ كلِّ صلاة" [3] .
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: في السواك عشرُ خصال: يُذهِب الحُفَر، ويجلو البصر، ويشدُّ اللّثَة، وينقِّي البلغم، ويطيِّب الفم، وتفرح له
(1) رواه أبو داود (4860) ، والترمذي (3896) ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(2) رواه الترمذي (2347) ، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 254) ، عن أبي أمامة - رضي الله عنه -.
(3) رواه البخاري (847) ، ومسلم (252) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.