وبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرُهم، وأنهم عادوا راجعين إلى بلادهم، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"الآنَ نَغْزُوهُمْ، وَلا يَغْزُوناَ" [1] ، فكان كذلك حتى فتحِ مكة، والله أعلم.
* وفيها: كانت غزوة بني قريظة في ذي القعدة: ولما عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة من غزوة الأحزاب، وضع المسلمون السلاح، فلما كان الظُّهر أتى جبريلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أقدْ وضعتَ السلاح؟ قال:"نعم"، قال: ما وضعت الملائكةُ السلاح، إن الله عز وجل يأمرُك بالمسير إلى بني قريظَة [2] ، فإني عامدٌ إليهم، فَمُزَلْزِلٌ بهم [3] .
فأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا، فنادى: مَنْ كان سامعًا مطيعًا، فلا يصلينَّ العصرَ إلا في بني قريظة، وقدَّم عليًا - رضي الله عنه - إليهم برايته، ثم تلاحق الناسُ، ونزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، وقذفَ الله في قلوبهم الرعبَ، ولما اشتد بهم الحصار، نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فردَّ الحكمَ فيهم إلى سعد بن معاذ، فحكَمَ أن تُقتل المقاتلة، وتُسبى الذرية والنساء، وتقسم الأموال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الله مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ" [4] .
(1) رواه البخاري (4109) ، عن سليمان بن صرد - رضي الله عنه -.
(2) رواه البخاري (2658) ، ومسلم (1769) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(3) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (2/ 74) .
(4) رواه البخاري (3592) ، ومسلم (1768) ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، واللفظ لابن سعد في"الطبقات الكبرى" (2/ 75) .