حتى صدر أهل الخندق عنها [1] .
وروى سلمان الفارسي، قال: كنت قريبًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أعمل في الخندق، فتغلظ عليَّ الموضعُ الذي كنت أعمل فيه، فلما رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، أخذ المِعولَ، وضرب ضربة لمعت تحت المِعول بَرْقَةٌ، ثم ضرب أخرى، فلمعت برقةٌ أخرى، ثم ضرب أخرى، فلمعت برقة أخرى، قال فقلت: بأبي أنت وأمي! ما هذا الذي يلمع تحت المعول؟ فقال:"أرأيتَ ذلكَ يا سلمانُ؟"، فقلت: نعم. قال:"أَمَّا الأُولى، فإنَّ الله فتحَ عَلَيَّ بها اليَمَنَ، وأَمَّا الثانيةُ، فإن الله فتحَ عَلَيَّ بها الشَّامَ والمَغْرِبَ، وأَمَّا الثالثةُ، فإنَّ الله فتحَ عَلَيَّ بها المَشْرِقَ" [2] .
وعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق ترغيبًا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون، وفرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق.
وأقبلت قريش في أحابيشها ومَنْ تبعها من كنانةَ في عشرة آلاف، وأقبلت غَطَفان ومن تبعها من أهل نجد، وكان بنو قريظة وكبيرُهم كعبُ ابنُ أسدٍ قد عاهد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فما زال عليهم أصحابهم من اليهود حتى نقضوا العهد، وصاروا مع الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وعَظُم عند ذلك الخَطْبُ، واشتد البلاء، حتى ظن المؤمنون كل الظن، ونَجَمَ النفاق، حتى قال معتب بن قشير: كان محمد يعدنا أن نأكل
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (3/ 377) .
(2) رواه البيهقي في"دلائل النبوة" (3/ 419) ، عن عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه -.