فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1251

ثلاثَ سنين يُسِرُّها، ومما يؤيد هذا قولُ أبي قيس بنِ الأسلت:

ثَوَى في قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً ... يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيا

فهذا يدل على أن مقامه ثلاثَ عشرةَ سنة [1] .

ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحل من قباء، يريد المدينة، فما مر على دار من دور الأنصار، إلا قالوا: هَلُمَّ يا رسولَ الله إلى العدد والعدة، ويعترضون ناقته، فيقول:"خَلُّوا سَبيلَها، فإنّهَا مَأْمورَةٌ"حتى انتهت إلى موضع مسجدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فبركت هناك، ووضعت جِرانَها، فنزل عنها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، واحتمل أبو أيوبَ الأنصاريُّ الناقةَ إلى بيته [2] .

وكان موضعُ المسجد مِرْبَدًا لسهلٍ وسُهيلٍ ابني عمرٍو، يتيمين في حِجْر معاذِ بنِ عفراءَ، وقيل: بل كان لبني النجَّار، وكان فيه نخلٌ، وخِرَبٌ، وقبور المشركين.

وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أبي أيوب، حتى بنى مسجدَه ومساكنَه، وكان قبلَه يصلِّي حيث أدركته الصلاة، ويناه هو والمهاجرون والأنصار - رضي الله عنهم أجمعين -.

(1) انظر:"الكامل"لابن الأثير (2/ 8) .

(2) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (1/ 237) ، عن شرحبيل بن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت