مخرجيّ هم؟"، قال: نعم، لم يأت رجل قطُّ بمثلِ ما جئت به، إلا عوديَ، وإن يدركْني يومُك، أنصُرْك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي [1] ."
ثم كان أول ما أُنزِل عليه من القرآن بعد {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: 1] {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] ، ثم {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] ، ثم {وَالضُّحَى} [الضحى: 1] .
قالت خديجة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا بن عم! هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك الذي يأتيك إذا جاء؟ قال:"نعم"، فجاءه جبريل، فأعلمها، فقالت: قم فاجلسْ على فخذي اليسرى، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجلس عليها، فقالت: هل تراه؟ قال:"نعم"، فتحَسَّرَتْ، وألقت خِمارها، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حِجْرها، ثم قالت: هل تراه؟ قال:"لا"، قالت: يا بن عم! اثْبُتْ وأبشر، فوالله! إنه لَمَلَكٌ، وما هو شيطان [2] .
وقال الزهري: فتر الوحي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترة، فحزن حزنًا شديدًا، فجعل يغدو إلى رؤوس الجبال ليتردّى منها، فكلما أوفى بذروة جبل، تبدّى له جبريل - عليه السلام -، فيقول له: إنّك رسولُ الله حقًا، فيسكن لذلك جأشُه، وترجع نفسه [3] .
(1) رواه البخاري (3) .
(2) رواه ابن هشام في"السيرة" (2/ 75) .
(3) رواه الطبري في"تفسيره" (29/ 143) .