فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 421

فيها. وبما أنه لم يوجد بعد، فيستحيل التكهن بما سيكون عليه. ولهذا العلم الحق بالوجود في إطاره المحدد له مسبقا، على أن اللسانيات ليست إلا جزءا من هذا العلم، فالقوانين التي قد تستخلصها السيميولوجيا ستكون قابلة للتطبيق في مجال اللسانيات. وستجد هذه الأخيرة نفسها مشدودة إلى مضمار أكثر تحديدا في مجموع الأحداث الإنسانية." [1] "

وعليه، يحصر دوسوسير العلامات داخل أحضان المجتمع، ويجعل اللسانيات ضمن السيميولوجيا. بينما يرى الأمريكي شارل سندرس بيرس (CH.S.Pierce) أن السيميوطيقا مدخل ضروري للمنطق والفلسفة في الفترة الزمنية ذاتها التي استعمل فيها دوسوسير مصطلح السيميولوجيا. وفي هذا النطاق، يقول بيرس:"إن المنطق في معناه العام هو مذهب علامات شبه ضروري وصوري كما حاولت أن أظهره، وفي إعطائي لمذهب صفة"الضروري"و"الصوري"كنت أرى وجوب ملاحظة خصائص هذه العمليات ما أمكننا. وانطلاقا من ملاحظاتنا الجيدة، التي نستشفها عبر معطى لا أرفض أن أسميه التجريد، سننتهي إلى أحكام ضرورية ونسبية إزاء ما يجب أن تكون عليه خصائص العلامات التي يستعين بها الذكاء العلمي." [2]

ومن هنا، يرى دوسوسير أن العلامات السيميولوجية لا تؤدي إلا وظيفة اجتماعية. بينما بيرس يرى أن وظيفة السيميوطيقا منطقية وفلسفية ليس إلا. وهكذا، أصبحنا أمام مصطلحين: السيميولوجيا لدى الأوربيين، ويرتبط بدوسوسير الذي استعمل مصطلح (Semiologie) ، في كتابه (محاضرات في اللسانيات العامة) سنة

(1) - بيير غيرو: السيمياء، ترجمة: أنطوان أبي زيد، منشورات عويدات، بيروت، لبنان، باريس، الطبعة الأولى سنة 1984 م، ص:6.

(2) - بيير غيرو: السيمياء، ص:6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت