أما التواصل غير اللفظي أو غير اللساني، فيعتمد على أنظمة سننية غير أنساق اللغة، وهي حسب بويسنس مصنفة حسب معايير ثلاثة:
(معيار الإشارية النسقية: حيث تكون العلامات ثابتة ودائمة، ومن أمثلة ذلك: الدوائر، والمثلثات، والمستطيلات، وعلامات السير.
(معيار الإشارية اللانسقية: عندما تكون العلامات غير ثابتة وغير دائمة على عكس المعيار الأول نحو: الملصقات الدعائية.
(معيار الإشارية: حيث العلاقة جوهرية بين معنى المؤشر وشكله، كالشعارات الصغيرة التي ترسم عليها مثلا: قبعة، أو مظلة. ثم، تعلن على واجهات المتاجر دليلا على ما يوجد فيها من البضائع. [1]
ويمكن الحديث ضمن هذا المعيار الأخير عن معيار آخر للإشارية ذات العلاقة الاعتباطية أو الظاهرية"كالصليب الأخضر الذي يشير إلى الصيدلية، ويتفرع عنه أيضا معيار للإشارية يقيم علاقة بين معنى الرسالة والعلامات التي تنتقل هذه الرسالة بواسطتها. كما يتفرع عنه أخيرا معيار للإشارية ينوب مناب المعيار الأول: فالكلام معيار للإشارية المباشرة، إذ لاشيء يحول بين الأصوات الملتقطة ودلالاتها التي رسمت لها، ولكن المورس يعد معيارا نيابيا، إذ إنه لكي يتوصل إلى المعنى الذي يريد هذا المورس أن ينقله، لابد من الانتقال من العلامة فيه إلى العلامة في الكتابة الصوتية، ثم من العلامة في الكتابة الصوتية إلى العلامة الصوتية." [2]
وما يهمنا في هذه السيميولوجيا هو موضوع التواصل؛ لأن المقاربة السيميوطيقية للنصوص تبحث في وظائف خطاباتها وملفوظاتها الإبداعية، فتبرز مقاصدها المباشرة
(1) - عواد علي: نفسه، ص:92.
(2) -عواد علي: نفسه، ص:92 - 93.