الصفحة 55 من 211

القول بأن العلوم العربية كثيرًا ما تلوث بالأوهام شأنها في هذا شأن سائر العصور الوسطى وأن تفوقها جميعًا-عدا علم البصريات-يرجع إلى التركيب والبناء من النتائج التي تجمعت لديها أكثر من تفوقها في الكشوف المبتكرة أو البحوث المنظمة؛ لكنها مهما يكن قصورها في هذه الناحية قد نمت في علم الكيمياء الطريقة التجريبية العلمية، وهي أهم أدوات العقل الحديث وأعظم مفاخره. ولما أن أعلن (روجر بيكون) هذه الطريقة إلى أوربا بعد أن أعلنها جابر بخمسمائة عام كان الذي هداه إليها هو النور الذي أضاء له السبيل من عرب الأندلس، وليس هذا الضياء نفسه إلا قبسًا من نور المسلمين في الشرق". (1) "

وبعد عرضنا لبعض ما قاله (ول ديورانت) لا ننسى أن نذكر قول المؤرخ الغربى) (Perler في كتابه(التطور الفكرى في أوروبا) :"أريد أن أُعرب عن نقمتى وأسفى الشديد للطريقة المنظمة لإخفاء فضل المسلمين علينا في العلوم الكونية، لقد ترك العربى المسلم طابعه الفكرى في أوروبا وكُتبه لا تمحى".... وها هى شهادة حق أخرى ذكرها (روجر بيكون) فى أكسفورد:"إن وجود الفكر الأوروبى كان مستحيلًا لولا وجود المعارف العربية، لقد دعيت أوروبا فجأة إلى الحياة بعد أن ظلت في ظلمات الجهل خمسة قرون، وهى مدينة للعالم الإسلامى". (2) ... وكذلك جاء المستشرق (كريستوفر داوسون) فى كتابه أصول (أوروبا والمدنية الأوروبية) .. ليقول:"وعن العرب أخذت أوروبا الغربية الأصول العلمية .. وكانت الحركة العلمية في العالم لأكثر من أربعة قرون بأيدى الشعوب الإسلامية، ويرجع الفضل إلى الإسلام نفسه". (3) ... وفى هذا الصدد يقول (مارسيل بوازار) :"إن الموضوعية التاريخية، بل مجرد العدل يدفع إلى التذكير بأن الحضارة التى تعهدت الثقافة المتوسطية خلال القرون السابعة التى تتألف منها القرون الوسطى كانت الحضارة الإسلامية". (4)

ويشير (محمد أسد) (5) إلى أن الإسلام دفع المسلمين الأوائل إلى أعلى قمم الحضارة عندما سهل عليهم فهمه واستيعاب حقيقة الخلق ومفهوم الرب، فلم يطلب منهم فهم حقائق صعبة بعيدة عن المنطق البشرى، لذا لم تدفعهم الرغبة في المعرفة -التى عرف بها المسلمون في صدر الإسلام- إلى الدخول في معارك فكرية ضد الدين كما حدث مع أمم أخرى، بل على العكس من ذلك فقد أصَّل الإسلام الرغبة في المعرفة وجعلها فرضًا أساسيًا من فروض الدين حيث يقول النبى محمد - صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم". (6) ، فأيقن المسلمون أنه عن طريق العلم وحده يمكنهم عبادة ربهم حق عبادته، فعندما يقرأ المسلمون قول الرسول الكريم:"ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله". (7) ، يدركون أن البحث العلمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت