الصفحة 36 من 211

الخامس: الحج.

يكون الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ويجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر، يملك وسيلة النقل أو أجرتها إلى البيت الحرام، ويملك ما يكفيه من النفقة في ذهابه وإيابه، على أن تكون هذه النفقة فاضلة عن قوت من يعولهم، وأن يكون آمنًا على نفسه في طريقه، وآمنًا على من يعولهم أثناء غيابه عنهم، ويجب الحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا.

وينبغي لمن أراد الحج أن يتوب إلى الله؛ لتتطهر نفسه من دنس الذنوب، فإذا بلغ مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أدى شعائر الحج عبودية وتعظيمًا لله، ويعلم أن الكعبة وسائر المشاعر لا تُعبد من دون الله، وأنها لا تنفع ولا تضر، ولو لم يأمرَ اللهُ بالحَج إليها لما صح للمسلم أن يحج إليها.

وفي الحج يلبس الحاج إزارًا ورداءً أبيضين، فيجتمع المسلمون من جميع أقطار الأرض في مكان واحد، يلبسون زيًا واحدًا، يعبدون ربًا واحدًا، لا فرق بين رئيس ومرؤوس، أو غني وفقير، أو أبيض وأسود .. الكل خلق الله وعباده، لا فضل لمسلم على غيره إلا بالتقوى والعمل الصالح ... فيحصل للمسلمين التعاون والتعارف، ويتذكرون يوم يبعثهم الله جميعًا، ويحشرهم في صعيد واحد للحساب، فيستعدون بطاعة الله تعالى لما بعد الموت.

وفى الحج جاء قول الله: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} . (1)

فنجد أن النهى عن الرفث واللغو والفسوق كما هو في الصيام أيضًا كان النهى عنه في الحج، وأن التقوى كما هى مذكورة في آية الصوم أيضًا مذكورة في آية الحج، ومن هنا يتضح لنا الحكمة من فرض الله لتلك العبادات، وهى تحصيل تقوى الله بالتقرب إليه من خلال ما فرضه على عباده.

وإذا كانت الأركان التى ذكرناها من قَبل؛ هى من العبادات في الإسلام، فإنها ليست كل العبادة، فالعبادة في الإسلام أشمل إذ هي: كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، فكل عمل أو قول عملته أو قلته مما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة، بل كل عادة حسنة عملتها بنية التقرب إلى الله فهي عبادة، فمعاشرتك الحسنة لأبيك وأهلك وزوجك وأولادك وجيرانك إذا قصدت بها وجه الله فهي عبادة، ومعاملتك الحسنة في البيت والسوق والمكتب إذا قصدت بها وجه الله فهي عبادة، وأداء الأمانة والتزام الصدق والعدل

1 -] البقرة: 197 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت