الصفحة 209 من 211

ينتهى بحثنا بهذا الفصل والذى نستحضر فيه قول (جارودى) إذ يقول:"لماذا يقارن معظم الباحثين الغربيين بين النظام الإسلامى كما هو عليه الآن بنظام مسيحى مثالى ليس موجودًا على الإطلاق؟ ... هؤلاء يسألون بسخرية حمقاء: أين هو الإسلام الذى تنسبون إليه الكمال؟. وإننى أجيب: هاتوا خريطة العالم وقولوا لنا أين نجد مجتمعًا مسيحيًا مثاليًا يطبق المسيحية ونعتبره النموذج الحى للمبادئ والتعاليم؟. وقولوا لنا لماذا تهاجمون الإسلام لأنه لم يمنع وجود المنازعات بين المسلمين على رغم أنه الدين الذى يقرر أن المسلمين إخوة ويدعو إلى الإصلاح بين الإخوة؟. وإننى أقول: إن المسيحية هى دين التسامح والإخاء والرحمة .. فكيف خرج الصليبيون باسم هذا الدين لذبح المسلمين في بلادهم؟. وكيف خرجت الجيوش الاستعمارية من دول مسيحية لغزو العالم الإسلامى الذى لم يبادر بالعدوان؟. وكيف سمح الضمير المسيحى باستغلال الشعوب الإسلامية واستنزاف ثرواتها وهو يدعو إلى العدل والحق؟".

فمن باب قول الله: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} .، إن لم يكن لدينا ميلًا للإذعان بالحق والدخول في الإسلام، فلا ينبغى علينا أن نُشْهِر أقلامنا وألسنتنا متهكمين على ما نرفضه من الإسلام ورسوله، تحت مسمى حرية الرأى والفكر والتعبير، فكما نصت القوانين الدولية على تلك الحقوق، فإنها أيضًا قيدتها بعدم التعدى على الآخرين، وفى ذلك جاء نص المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن:

1 -لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2 -لكل إنسان حق في حرية التعبير .. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3 -تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:

(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم. ... (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

فما منا من أحد ويرتضى أن يسب رسوله أو معلمه أو أباه وإن كان على غير الجادة، وما منا من أحد ويقبل أن تشيع الكراهية والحقد بين الناس وبعضها، بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو اللون.

ياسر تاج الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت