الصفحة 207 من 211

ولقد حاول الغرب تشبيه نبى الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - (بالشهوانى) مستدلين على ذلك بزواجه - صلى الله عليه وسلم - من زينب بنت جحش، فكان مما قالوا:"وكان الانتقاد الوحيد الذى وجهه معاصرو محمد من المسلمين ضد زواجه من زينب بنت جحش ... وكانت ابنة عمته ... وتزوجها محمد بالرغم عنها من ربيبه زيد بن حارثة ... وهم لم يصدموا من الجانب الشهوانى الذى ينم عليه هذا المسلك، كما يصدم أهل أوروبا اليوم، بل كانوا يعارضون هذا الزواج؛ لأنه كان في نظرهم زنا ... لما كان لديهم من المبدأ القديم القائل بأن الولد المتبنى كالابن الحقيقى ... وكان النقد الموجه لمحمد بهذا الصدد يعتمد على النظريات الجاهلية التى لا يعترف بها الإسلام، وكان من أهداف محمد في هذا الزواج أن يقضى على سيطرة هذا الوهم القديم على سلوك الناس". (1)

أما عن قول الله لنبيه في سورة الأحزاب: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيه} . (2) ... يقول فيه الغزالى:"إنهم يقولون: الذى كان يخفيه النبى في نفسه .. هو ميله لزينب، أى أن الله -بزعمهم- يعتب عليه عدم التصريح بهذا الميل. ونقول: هل الأصل الخلقى أن الرجل، إذا أحب امرأة، لغط بين الناس مُشهَّرًا بمن أحب، خصوصًا إذا كان يحب امرأة رجل آخر؟ وهل يلوم الله رجلًا؛ لأنه أحب امرأة آخر فكتم هذا الحب؟ ... هذا هو السفه". (3)

وخلاصة القول تتضح في قول على بن الحسين في تفسير تلك الآية:"إن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك. فقال الله: قد أخبرتك أني مُزَوّجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه.". (4)

وأرجو أن يكون في كلام (لورا فيشيا فاغلير) ما ينهى الكلام عن تلك الفرية إذ تقول:"لقد أصر أعداء الإسلام على تصوير محمد شخصًا شهوانيًا ... محاولين ان يجدوا في زواجه المتعدد شخصية ضعيفة غير متناغمة مع رسالته. إنهم يرفضون أن يأخذوا بعين الاعتبار هذه الحقيقة، وهى: أنه طوال سني الشباب التى تكون فيها الغريزة الجنسية أقوى ما تكون، وعلى الرغم من أنه عاش في مجتمع ... كان الزواج (فيه) باعتباره مؤسسة اجتماعية مفقودًا أو يكاد، وحيث كان تعدد الزوجات هو القاعدة، وحيث كان الطلاق سهلًا إلى أبعد الحدود، لم يتزوج إلا امرأة واحدة ليس غير خديجة ... ولم يتزوج ثانية ... إلا بعد أن توفيت، وإلابعد أن بلغ الخمسين من عمره. لقد كان لكل زواج من زواجاته هذه سبب اجتماعى أو سياسى ذلك أنه قصد إلى تكريم النسوة المتصفات بالتقوى، أو إلى إنشاء علاقات زوجية مع بعض العشائر والقبائل الأخرى ابتغاء شق طريق"

جديد لانتشار الإسلام. وباستثناء عائشة ... تزوج محمد من نسوة لم يكن عذارى، ولاشابات، ولا جميلات،

1 -نبوة محمد. ص 425 - نقلًا عن (محمد في المدينة/مونتغمرى وات) 2 - ] الآية 37 من سورة الأحزاب [

3 -نبوة محمد. ص 427 - نقلًا عن (فقه السيرة/محمد الغزالى) 4 - تفسير بن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت