الصفحة 182 من 211

استبدال اليهود

أى شخص بقليل من المعرفة بالكتب المقدسة يمكنه أن يستنتج من هم هؤلاء الذين كانوا في أعين اليهود المتعجرفين العنصريين ليسوا شعبًا وليس لهم وجود وأمة غبية المعنيون بهذه الآية، وإذا لم يكن أبناء عمومتهم من أبناء إسماعيل (العرب) هم المعنيون بهذه الآية وهم الذين سوف يستبدل الله بنى اسرائيل بهم، فمن هم غير العرب -الذين ينطبق عليهم كلمات (توماس كارليل) :"هائمون على وجوههم في الصحراء لا يلتفت إليهم أحد منذ فجر التاريخ"-؟.

إنهم العرب. مرَّ عليهم الإسكندر الأكبر ولم يلتفت إليهم، ومر عليهم الفرس ولم يعيروهم بالًا، حتى أن (يزدجرد) عظيم الفرس وآخر ملوكوهم خاطب أحد وفود العرب إليه قائلًا:"إنى لا أعلم في الأرض أمة كانت أشقى، ولا أقل عددًا، ولا أسوأ ذات بين منكم، قد كنا نوكل لكم قرى الضواحى فيكفوننا أمركم، ولا تغزوكم فارس، ولا تطمعوا أن تقوموا لفارس، فإن كان غرور لحقكم، فلا يغرنكم منا، وإن كان الجهد دعاكم، فرضنا لكم قوتًا إلى خصبكم، وأكرمنا وجوهكم وكسوناكم، وملّكنا عليكم ملكًا يرفق بكم". (1) ، وقد أغفلهم المصريون والرومانيون من خططهم ولم يأبهوا لهم أيضًا.

فلماذا أهملهم كل هؤلاء؟ لأنهم كما جاء عنهم في التوراة: ليسوا شعبا ًوأمة غبية، ولأنهم كما وصفهم يزدجرد ملك الفرس: أشقى أمة، وأقل عددًا، وأسوأ ذات بين، قرى الضواحى تكفى فارس أمرهم، ولا تغزوهم فارس استخفافًا بهم واحتقارًا لشأنهم.

لكن الخالق لم يهملهم، لقد التقطهم من أعماق الظلمات وجعلهم حملة مشاعل النور والمعرفة للعالم أجمع، ولم يكن ذلك محل الصدفة وإنما هو وعد الله في التوراة: أنا أغيظهم فأغيرهم بما ليس شعبًا. بأمة غبية أغيظهم.، وأيضًا تصديقًا لما ورد في الإنجيل على لسان المسيح: لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل على إثمارها . (2) ، فإن ما حدث في الحقيقة هو الإنجاز الكامل لوعيد الله في التوراة، ولنبوءة المسيح في الإنجيل. (3)

---1 - نقلا عن المعارك الكبرى في تاريخ الاسلام / القادسية ص 44 - د. شوقى أبو خليل 2 - ] 43:21 متى [3 - محمد الخليفة الطبيعى للمسيح / بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت