الصفحة 166 من 211

يوحد بينهم وأن يملأهم بالإيمان وأن يهديهم جميعًا بالدعوة إلى الإله الواحد، ولذلك استطاعت جيوش المسلمين الصغيرة المؤمنة أن تقوم بأعظم غزوات عرفتها البشرية فاتسعت الأرض تحت أقدام المسلمين من شمالى شبه الجزيرة العربية وشملت الإمبراطورية الفارسية على عهد الساسانيين وإلى الشمال الغربى واكتسحت بيزنطة والإمبراطورية الرومانية الشرقية ... وكان العرب أقل بكثير جدًا من كل هذه الدول التى غزوها وانتصروا عليها ... ورغم ذلك فقد استطاع هؤلاء البدو المؤمنون بالله وكتابه ورسوله، أن يقيموا إمبراطورية واسعة ممتدة من حدود الهند حتى المحيط الأطلسى، وهى أعظم إمبراطورية أقيمت في التاريخ حتى اليوم ... وإذا استعرضنا التاريخ ... فإننا نجد أحداثًا كثيرة من الممكن أن تقع دون أبطالها المعروفين .. مثلًا: كان من الممكن أن تستقل مستعمرات أمريكا الجنوبية عن إسبانيا دون أن يتزعم حركاتها الاستقلالية رجل مثل (سيمون بوليفار) .. هذا ممكن جدًا، على أن يجئ بعد ذلك أى إنسان ويقوم بنفس العمل ... ولكن من المستحيل أن يقال ذلك عن البدو ... وعن العرب عمومًا وعن إمبراطوريتهم الواسعة، دون أن يكون هناك محمد .. وما كان من الممكن أن تتحقق كل هذه الانتصارات الباهرة بغير زعامته وهدايته وإيمان الجميع به". (1) "

البشارة الثالثة:

يقول الآب (أنطونيوس فكرى) فى تفسير هذه الآية:"جاء الرب من سيناء = يقصد بمجيئه تجلى مجده وظهوره الإلهى في سيناء عند إعطاء الشريعة المقدسة لشعبه .. وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبال فاران= إن مجد الرب الذى تجلى على جبل سيناء بنار ورعود وبروق وأضواء لامعة وباهرة لم يقتصر ظهوره على جبل سيناء بل انعكست أضواؤه البهية على الجبال القريبة والبعيدة جبل سعير على الجانب الشرقى للعربة شمال شرق سيناء ومن رؤوس جبال سعير جبل هور ... وجبل فاران هذا يقع في جنوب فلسطين وكان يسكنها الإسماعيليين ... ولاحظ التسلسل: سيناء حيث اسرائيل (أى نسل يعقوب) .. ثم سعير حيث أدوم (أخو يعقوب) .. ثم فاران حيث اسماعيل (عم يعقوب) ." (3)

ولا خلاف في أن الله تجلى لموسى عند جبل سيناء، وأيضا نجد أن ساعير= هو جبل في أرض يهوذا وجاء ذكره في الكتاب المقدس على هذا النحو وامتد التخم من بعلة غربا الى جبل سعير وعبر إلى جانب جبل يعاريم من الشمال هي كسالون ونزل الى بيت شمس وعبر الى تمنة . (4) ، وفى هذا إشارة إلى المسيح - عليه السلام -.

ونلاحظ أن الآب (أنطونيوس) أوضح لنا أن جبال فاران هى التى يسكنها الإسماعيليون، وهكذا ورد فى

1 -كتاب الخالدون مائة أعظمهم (محمد رسول الله) /ترجمة أنيس منصور. ص 15،16،18 عن كتاب (المائة: تقويم لأعظم الناس أثرًا في التاريخ/ مايكل هارت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت