وبعد تلك المقارنة نستدل بقول الأب (أنطونيوس فكرى) . وهو يحاول إثبات أن النبى المنتظر في هذه الآية هو المسيح، فيقول:"هذه الآيات هى أوضح ما قيل في نبوات موسى عن المسيح".، وبعد أن قام بمقارنة بين موسى والمسيح يأتى قوله:"لكن يجب ألا ننسى أن موسى نبى أرسله الله أما المسيح فابن الله، وموسى كان له ضعفاته أما المسيح فلم يكن له خطية، وشفاعة المسيح دائمة أبدًا وهى شفاعة كفارية أما شفاعة موسى هى شفاعة توسلية". (1) ، وذلك بالرغم أنه ذكر من أوجه الشبه بين موسى والمسيح أن:"موسى كان نبيًا وكذلك المسيح"، فترى التناقض بين إثباته صفة النبوة لكليهما ثم نفيه لها في المسيح!، وتراه أيضًا يرفض التشابه بينهما في الخطية وفى الشفاعة!!.
ولعلنا لسنا في حاجة إلى ما تم ذكره إذا أتينا بما أشرنا إليه سابقا، بنص التوراة ومن ذات السفر -سفر التثنية - لنفى تلك النبوة عن المسيح صراحة، حيث جاء: ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه . فنحن إن فهمنا أن (من وسط إخوتهم) تعنى: من وسط بنى إسرائيل، فتلك الآية تنفى هذا الفَهم!!.
-وأما عن الوصف الثالث للنبى المنتظر وهو (اجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به) ، فالوصف هنا مشترك بين المسيح ومحمد، ولما لا وقد كان كلًا منهما نبيًا يُبّلغ ما أَوحَى إليه ربه، وقد جاء في الإنجيل: لأني لم أتكلم من نفسي لكن الأب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم- وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية فما أتكلم أنا به فكما قال لي الأب هكذا أتكلم {. (2) ، وفى المقابل جاء في القرأن: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى .. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} . (3) ، وأيضًا حينما طلبوا من محمد أن يبدل من آيات القرآن ما يجعلهم يتبعوه، فقال الله لمحمد: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ .. قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ .. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} . (4)
ومن تتبع الآيات التالية من ذات الإصحاح، يجد أن فيها إشارات إلى محمد وما جاء به، فالآيات تقول:"و يكون أن الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بأسمي أنا أطالبه ... وأما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم ألهة أخرى فيموت ذلك النبي". (5)
ونلاحظ أن الجملة (الذى يتكلم به باسمى) تثبُت في حق محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن كل سورة في القرآن بدأت
1 -تفسير الكتاب المقدس للآب/أنطونيوس فكرى 2 - ] 49:12 - 50 يوحنا [3 - ] النجم: 3 - 4[
4 -]يونس: 15 - 17 [ ... 5 - ] 19:18 - 20 التثنية [