هانتجتون .. وثلة من العلمانيين العرب مثل فؤاد عجمي .. دون الفصل بين الإسلام في مبادئه السامية الراقية وبين تصرفات المسلمين الغالين الطائشة!
من هنا تم تقديم الصحوة الإسلامية من خلال مجموعة من المصطلحات التي وُلِدَت في بيئة الغرب وحُمِّلت بمعانٍ ومفاهيم متأثرة بتجارب الغرب، وقيمهِ، ونظرته للدين، والحياة، مثل: أصولية، والخلاص، والعهد السعيد، واليمين واليسار، والرجعية، والتقدمية، والحداثة، والرادكالية، والنضالية، والتحررية، والإحياء، والإصلاح، والانبعاث، وغيرها. [1]
فمصطلح الأصولية الغربي-العلماني المساوي للراديكالية معاكس تمامًا لمعنى الأصولية في اللغة العربية، لأنه يخلع عن الحركات الإسلامية معاني الشرف والالتزام والأصالة والتجديد في الفكر والرأي ويلبسها ثوب الجمود والانغلاق ورفض التكيف
*الاتجاهات الغربية المنصفة وموقفها من الطرح الهجين للمصطلح:
-يرى مراد هوفمان (الألماني الذي أسلم) الحركة الإسلامية باعتبارها إحياء (تجديد) الدين بالرجوع إلى مصادره الأولى، وليس تعصير الدين لكي يتفق ومتطلبات العصر الحديث وعليه قدم مفهومًا مغايرًا للأصولية وهو أنها عبارة عن موقف فكرى ورؤية عالمية ترى الالتزام بالإسلام كما كان في أول عهده، وكما عرفه السلف الصالح من الصحابة منطلقًا ومثالًا يحتذى به ..
-ويرى المستشرق الأوروبي ستيفن لاكروا أن هناك هوة فكرية بين رؤية المتخصصين في الشأن الإسلامي وما تطرحه وسائل الإعلام حتى إن الأخيرة تعمد إلى تهميش المتخصصين وتعتمد على ما يسميه فينسان جيسر في كتابه:"الإسلاموفوبيا الجديد - (خبراء الرعب الجدد) ومهمتهم تغذية المخاوف من الإسلام و (الأصولية الإسلامية) ."
-كما يشير البرشت متسكر في كتابه:"الأصولية الإسلامية بين العنف والديمقراطية"أن العديد من المستشرقين الألمان يعتبرون أن اختصار الظاهرة على عنصرها العنيف بمثابة الوقوع في فخ التبسيط نظرًا لأن الأقلية هى التى تستخدم العنف كأداة للتغيير، وبالنظر إلى دول مثل مصر وفلسطين والأردن ولبنان واليمن نجد الإسلاميين يظهرون كبرلمانيين وتركيا والأردن أو ينشطون في المجتمع المدني (مصر) أو يشكلون جيشًا للتحرير لقتال الاحتلال (لبنان وفلسطين) [2] .
ويقول برنارد لويس-رغم حقده الدفين، والحق ما شهدت به العداء!:"والشيء الواضح أن من بين جميع"
(1) - ريتشارد هرير دكمجيان: الأصولية في العالم العربي، ص:12
(2) - حمدي عبد العزيز: الاتجاهات الغربية نحو الحركة الإسلامية، مجلة البيان العدد 210، ص: 63