فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 163

والشدة، والجهل والظلم، والعنصرية الدينية، والضراوة والقساوة، والتغشم والعدوان، والوحشية والبربرية؛ لهذا وجب على الحركات الإسلامية الاحتراز من استعمال هذا المصطلح.

-في الفكر العلماني .. زراعة الشجرة الخبيثة: يرون أن الأصولية، أفضل مصطلح يمكن أن يطلق على الحركات الإسلامية؛ إذ هو فكر"ماضوي" [1] ينبُع من الإحساس بأن النصوص المقدسة تاريخيّة وخالدة ودقيقة حتى ولو كانت تتعارض مع الثقافة الحديثة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على فهم قاصر للدين؛ فالإسلام يراعي الموازنة بين الثابت والمتحول؛ بين الثوابت الشرعية والمسائل الاجتهادية التي تتغير بتغير الزمان والمكان .. ومما لاشك فيه أنهم بهذا استنبطوا طرحهم وتصورهم ذاك من الرسالات السماوية المحرفة كالأصوليين اليهود الذين ينتمون للمذهب الأرثوذوكسي اليهودي وبعض الطوائف البروتستانتية النصرانية دون فهم دقيق للأحكام الشرعية الإسلامية ..

-في الفكر الغربي: يعرف قاموس لاروس الصغير larousse عام 1966 الراديكالية (Radicalisme) التي يقابلها في العربية مصطلح الأصولية بأنها (موقف أولئك الذين يرفضون تكييف عقيدة مع الظروف الجديدة. أما لاروس الفرنسي الأكاديمي 1987 فيعرف) الأصولية) بأنها (موقف بعض الكاثوليكيين الذين يرفضون كل تطور عندما يعلنون انتسابهم إلى التراث.

كلمة"الأصولية"هي ترجمة كلمة (FUNDAMENTALIST) الانجليزية والتي تعتبر من أفضح المصطلحات في معاجم المسيحيين ولها تطور تاريخي. في أوائل هذا القرن بدأت انتفاضة فرقة"بروتستانت"وكانت محور دعوتها هو الاعتراف بأن الإنجيل الحالي"الذي عدل وحرف بين فترة وأخرى من قبل علماء النصارى كما يشهده التاريخ"صحيفة سماوية محفوظة من التحريف والتعديل وليس هناك أدنى إمكانية لوجود الأخطاء فيه رغم أن هذا التصور يخالف الحقيقة والواقع. لقد قام مؤيدو هذه النظرية بإدارة حركة بصورة عنيفة للإقناع بهذا التصور الخاطئ الذي لا صلة له بالحقيقة والواقع وصرفوا أنظارهم عن الحقائق والشواهد التاريخية التي أثبتتها البحوث العلمية مما تدل على أن الإنجيل بين أيدينا تم تعديله عدة مرات من قبل الاكليروس. ومن هنا بدأ الصراع بين العلوم وعلماء الكنائس الذي أضل العلوم إلى إنكار وجود الله. وفي النهاية انهزمت هذه الحركة مع ان مفاهيم الظلم والقساوة والبربرية ارتبطت بهذا المصطلح.

(1) - أوجد الحداثيون في عصرنا ألقابًا أخرى في هذا المعنى لمن تمسك بالإسلام منها:"الماضوية"نسبة إلى الماضي؛ أي أن الصحوة الإسلامية تريد أن تعود بالأمة إلى الحضن الأصلي من خلال التمسك بكتاب الله سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. في حين يسمون كل من يخرج على الفطرة من سفور وتبرج وزنا حداثة!،"الأُممية"نسبة إلى الرجوع إلى أمة واحدة والواجب في نظرهم: الخلط بين الناس من غير اعتبار دين يفرق بينهم. والرجعية والظلامية والنكوصية وهلم جرا من المصطلحات الممجوجة والمقززة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت