وبمتابعة كثير من الأدبيات والكتابات الغربية والعلمانية في هذا العصر، يعثر المرء على مصطلحات جديدة صنعت أغلبها في المختبرات الغربية- الصهيونية، وسُكَّت مع الإسلام في قالب مصطلحي واحد لتضاف إلى قواميس اللغة وأهم تلك المصطلحات ما يلي:
الإسلام الرسمي، الإسلام التقليدي، إسلام الحركات الإسلامية،، الإسلام السياسي، الإسلام الأصولي، الإسلام الإخواني، الإسلام الوهابي، الإسلام السلفي، اليسار الإسلامي، الإسلام القديم، الإسلام الراهن، الإسلام الحضاري، الإسلام المتطرف، الإسلام الباكستاني، الإسلام الأوربي [1] ، الإسلام الأمريكي .. إلخ. فما هي المخاطر الخفية والمعلنة من وراء صنع هذه المفاهيم و المصطلحات المتفرعة عن مصطلح واحد؟ وكيف وظفها من قاموا بصياغتها؟ وهل يمكن أن تكون هذه المصطلحات مصدرا من مصادر الخطر الفكري واللغوي والحضاري؟
*أزمة المصطلحات .. وأثره على الصراع الحضاري
أكرر من جديد؛ قد يقول قائل كما سطر القدماء بعبارتهم الشهيرة (لا مشاحة -ولا مشاحنة- في الاصطلاح) ، لكن-كما قلت المشاحة تصبح لازمة وضرورية مع مدلولات مصطلحية تمس بجوهر ومضمون الإسلام بل تهدد وجوده أصلا!
لم يعد الصراع والتجاذب الفكري-كما ذكرت آنفا - في عصرنا قائم حول المفاهيم في شكليتها، بل حول المضامين التي تُعطى لهذه المفاهيم. ويُعَّدُ مفهوم"الإسلام السياسي"واحدًا من المفاهيم الإشكالية التي أريد له تبعيض الإسلام واختزاله في فئة دون أخرى وفي جماعة دون أخرى وفي تنظيم دون آخر سعيا منهم الى تقزيم الاسلام والحط من عالميته وشموليته!
ومن الملاحظ أن كل من الغرب و العلمانيين يعطي لمصطلح"الإسلام السياسي"مضمونًا يتناسب مع مقولاته ويتوافق مع أطروحاته، ويحاول أن يوظف هذا المفهوم في صراعه مع الاتجاهات الأخرى خاصة الصحوة الإسلامية التي تؤرق الرأي العام الغربي وتقض مضجعه. يقول مراد هوفمان:"إن أوربا وأمريكا تتسامحان مع أي دين، إلا إذا كان هذا الدين هو الإسلام نعم، إذا سبرت غور النفس الأوربية ولو بخدش سطحي صغير لوجدت تحت الطبقة اللامعة الرقيقة عداء الإسلام، تلك العقدة الدفينة التي يمكن استدعاؤها في أي وقت". كما يلاحظ في سياق هذا الجدل غياب التأصيل العلمي-الشرعي"للإسلام السياسي"كمفهوم ومصطلح، واختراعه لخلطه مع مفاهيم أخرى، وانتشار بعض المصطلحات الممجوجة وغير مستساغة من قبيل"الإسلام العلماني"ويتزعمه
(1) - لهذا ليس غريبا أن نسمع عن الإسلام الأوروبي -الليبرالي؛ الذي يركز على بعض الشعائر التعبدية من صلاة-أو في بعض الأحيان الاقتصار على الشهادة فقط- بينما ينساق مع التوجهات الغربية في كليتها من قبيل التعامل بالربا، الدخول في العلاقات المحرمة .. ! والإسلام البوسني الذي تروج له الإدارة الغربية، والذي يركز على بعض الأمور الهامشية التي تفرغ الدين الإسلامي من محتواه! فقط نعثر على الإرث التاريخي (التبعية للخلافة العثمانية) والتسمي بأسماء المسلمين! ..