فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 163

-آية الوسطية (143) هي وسط سورة البقرة تماما.

-هذه الوسطية الرقمية هي رمز لكل الوسطيات النصية وعلاقاتها بواقع الأمة العقائدي، والتاريخي، والجغرافي. والغريب في الأمر أن يتوصل العلماء إلى أن مركز الكون هي الكعبة المشرفة .. ما أعظمه من شرف!

2 -الوسطية .. نموذج راقي في إدارة الصراع بل منهج حياة ونهضة للأمة:

فالوسطية منهج إسلامي أصيل لتجاوز ضخامة المأزق الفكري بين التطرف الديني واللاديني. فالأول يرفض بالبت والمطلق كل ما يرد من الغرب غثه وسمينه وبالتالي يعيش في شرنقة وانغلاق دون تفاعل مع مستجدات العصر وآلياته، وهذا طبعا! إن دل على شيء فإنما يدل على جهل بالأحكام الشرعية وعدم تحقيق المناط بمفهوم الأصوليين.

أما الطرف الثاني بنى كل أحلامه على أفكار الغرب دون التمييز بينها، معتبرا أن الانسلاخ عن الهوية دليل على التمرد على التخلف، ناسيا أن الدول المتقدمة ما قطعت قيد أنملة مع ثقافتها الأصيلة، وإلا كيف نفسر مساندة جورج بوش لإسرائيل إلى عن عقيدة صهيو-نصرانية! وقد قال في حقهم عالم اجتماع العمران:"في أن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده"هذه الفئة بعضهم يحكم بلدان المسلمين بعقلية الأجنبي وبفكره المستورد، معتقدا الكمال بما وقر عنده من تعظيم للغرب، ولما تغالط في فكره أن الانقياد والخنوغ الكامل للمتقدم ماديا ليس لغلب طبيعي أريحي بل لكمال الغالب!

وبالتالي يؤدي الأدوار عينها التي كان يقوم بها المستعمر القديم. من هنا تم تأسيس دور ثقافية أجنبية ببلاد المسلمين؛ التي لم تأت حبا لسواد عيوننا ولخدمة بلداننا بالاحتياجات الضرورية والملحة من علوم الفيزياء والطاقة والطب مثلا، بل تركز كما هو ملموس على العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفات والآداب برؤى غربية تشيع الشبهات والفكر المريض! [1]

أما الفريق الثالث الوسطي؛ فيرى أن الاستعانة بعلوم الغرب وحضارته المادية لبناء المجتمع الإسلامي متطور دون المساس بجوهر تعاليم الإسلام لأنها لا تعادي العلم والتقدم! طبقا للقاعدة الأصولية:"الأصل في العادات الإباحة حتى يرد المنع والأصل في العبادات التوقيف"أو كما قرر فقهاء الإسلام:"الأحكام الشرعية تتغير وتختلف بحسب الأحوال والأشخاص والأزمان".

في هذا يقول الشيخ عبد الله كنون رحمه الله:"لا تزيدنا حوادث الأيام إلا إيمانا بالأصول التي قام عليها الدين الحنيف، ولا تتقدم المدنية الحديثة خطوة إلى الأمام إلا ونجدها متأثرة لخطى الإسلام في النظام العام الذي وضعه لسياسة البشر، سواء في السلم والحرب، والداخل والخارج، والإدارة والحكم وتدبير المنزل، والحياة الاجتماعية"

(1) -كتاب الاستعمار التبشير تأليف عمر فروخ الخالدي، نقلا عن مجلة البيان، العدد 246، ص: 4، بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت