فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 163

إليه كأستاذ ومرب، وسيد ورب، ولا يبرم أمرا إلا بإذنه، ولا يصد عن رأيه فلا يستطيع أن يواجه الغرب فضلا عن أن يناهضه ويغالبه) [1] .

ونفس الشيء ينطبق على باقي المصطلحات التي سنقف عند بعضها في هذا البحث بحول الله. والموفق من وفقه الله.

قد يفهم القارئ للسطور الأولى في هذه الدراسة أننا ندعو إلى العزلة والانغلاق على الذات وإغلاق النوافذ على المجتمع المسلم وقطع كل اتصال مع الحضارة الغربية التي بلغت أوج قوتها في المجال التقاني و التنمية الاقتصادية؛ كلا! فما إلى هذا أرادت. فإن خصائص المجتمع الإسلامي هو الجمع بين الثبات والمرونة، فهو مجتمع تلتقي فيه صلابة الحديد ورقة الماء السلسبيل كما قال الشاعر الفيلسوف إقبال.

وهذه"الصيغة الإسلامية"الفريدة، التي جاءت بالنص الإلهي الثابت -أي الشريعة، التي هي وضع إلهي ثابت- تحفظ إسلامية وإلهية المرجعية والمصدر دائمًا وأبدًا .. بينما وكلت أمر المتغيرات إلى الفقه المتجدد والمتطور -والفقه هو علم الفروع- .. هذه"الصيغة الإسلامية"هي التي وازنت بين ثبات النص وتطور التفسير البشري للنص الإلهي الثابت .. وجمعت بين ثبات"الوضع الإلهي"وتطور"الاجتهاد الفقهي".. أي جمعت بين ثبات المرجعية والنص، وبين تطور الاجتهاد الفقهي المواكب لمتغيرات الواقع عبر الزمان والمكان.

يجب على المسلمين اقتباس كل ما أمكنهم من العلوم المادية والتطبيقية وما يتعلق بهما -كما حقق علماؤنا- من فروض الكفاية. كما أن واجب الجهاد الإسلامي والسيادة الإسلامية، لا يتمان إلا بإتقانها والتفوق فيهما، وعلماء الإسلام متفقون على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وما نتعرض له الآن من ضغوط من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، وما تسعى إلى فرضه من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير تارة ومشروع الشرق الأوسط الجديد وتجديد الخطاب الديني وتغيير البرامج التعليمية وتدخلها في الشؤون الداخلية للمسلمين إلا بعد افتقارنا إلى وسائل الردع ووسائل القوة التي تخيف كل من سولت له نفسه التطاول على عقيدة المسلمين وحياتهم الخاصة ككل!

خلاصة: ههنا أورد كلاما نفيسا بِطوله للدكتور فريد الأنصاري -عجل الله شفاؤه- يقول:"إن الرصيد الأسطوري الذي كان لدى فرعون مما تركه سدنة الفراعنة هو الذي به حكم كل فرعون في التاريخ مملكته. إنه سحر الكلام، أو قل إنها (سلطة الإعلام) ! وليست مفاهيم"الحداثة"، و"حرية المرأة"، و"الديموقراطية الليبيرالية"اليوم، أو"العدالة المطلقة"، و"الشرعية الدولية"، وما شابهها من مقولات ساحرة؛ إلا وسائط إعلامية أنتجها"

(1) - محمد الغزالي: مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص:19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت