الأمر ما لا أطيق فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعف عن نصرته فقال: يا عم! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر -حتى يظهره الله أو أهلك فيه -ما تركته، ثم استعير وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب فلما أقبل قال له: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا. وأنشد:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ***حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ***وابشر وقر بذاك منك عيونا [1]
فلو أن كل دول العالم الإسلامي، وقفت بالمرصاد لكل توجهات الغرب لما تجرأت قيد أنملة على انتهاك حرمات المسلمين -لكن للأسف- حظي بنوع من التساهل فانهال عليه بأنواع شتى من الإصلاحات -عفوا التخريب - لله در الشاعر إذ يقول:
إن البناء إذا ما انهد جانبه***لم يأمن الناس أن ينهد باقيه!
ويقول آخر:
متى يبلغ البنيان تمامهإذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟!
3 -الوسطية: وذلك بتغليب وسطية الدين الإسلامي وتبيان مفاسد المفرطين والغلاة من أبناء الإسلام ونصحهم؛ لئلا يحكم على الإسلام من خلال هذين الصنفين!!! فبالنسبة للجماعات الإسلامية -كما يرى بعض العلماء المتمرسين-في أغلب بلدان العالم الإسلامي: إما أن تتفاعل مع الواقع، ولكن بأفكار المفكرين العقلانيين بعيدا عن بناء شرعي محكم. وآخرون لديهم علم شرعي، ومنهجهم سليم في الجملة، ولكنهم لا يفقهون الواقع!
4 -المناظرة الهادفة البعيدة كل البعد عن الأحكام المسبقة المشوشة لقنوات الاتصال. من منطلق نجتمع على ما اتفقنا عليه ويوضح وينصح بعضنا بعضا على ما اختلفنا عليه! تعد هذه الدراسة أنموذجا متواضعا للتواصل والرد على بعض أفكار العلمانيين ..
بناء العلاقات و نشدان الوحدة الإسلامية وتقويتها وإقامتها وتوطيدها أمر يصعب أن يستغني عنه من ينشد الإصلاح والتغيير، إذ أن التوجيه والنصيحة غالبا ما تكون بالاحتكاك المباشر وغير المباشر مع الناس بشتى أصنافهم الثقافية وشرائحهم الاجتماعية، كما أن التأثير الفاعل إنما يكون بالاتصال بالآخرين والتحاور معهم وسماع آرائهم وتوجيههم التوجيه السليم الذي يخدم قضايا الأمة الإسلامية ويدفع عنها حيف الأعداء!
(1) -صفي الدين المباركفوري: الرحيق المختوم: بحث في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، دار المعرفة، 2001، ص:86