وجاء في الأحاديث المروية في (فتح الباري) بشرح (صحيح البخاري) (9/ 305) باب العزل عن جابر أنه قال: كنّا نعزل والقرآن ينزل. وعن أبي سعيد الخدري قال أصبنا سبيًا فكنّا نعزل فسألنا الرسول فقال: «أو إنكم لتفعلون ـ ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلاّ هي كائنة» . وفي (مسلم) لو كان شيئًا يُنهى عنه لنهانا القرآن. وعبارة (والقرآن ينزل) أي أن رسول الله بين أظهرنا. والمشهور لدى الأصوليين وعلماء الحديث أن الصحابي إذا أضاف القول إلى زمن النبي كان له حكم الرفع وهذا مما يعطي الحديث قوة كما قال بذلك ابن الصلاح لأن النبي اطلع على ذلك الأمر وأقرّه ولو كان حرامًا لحرمه في وقته. كما روى ابن الزبير أن رجلًا أتى رسول الله فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل، فقال: «أعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدّر لها» .. أكد مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر أن تنظيم الأسرة لا يَُعتبر قتلًا للجنين لأن التي تستعمل وسائل تنظيم الأسرة لا تكون حاملًا في الأصل، مشيرًا إلى أن المباعدة بين الولادات وتأخير الحمل جائز شرعًا لعدم وجود نصوص تحرّمه سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية.
وبالتالي يجب أن يعرف المجتمع بأن تنظيم النسل جائز شرعًا بحسب الفتاوى التي أصدرها العلماء والفقهاء في هذا الجانب، لما لها من فوائد كبيرة على الأسرة والمجتمع؛ فالمباعدة بين المواليد له من فوائد صحية واجتماعية بالإضافة إلى الاهتمام من قبل الأسرة بالأبناء ورعايتهم بما يكفل لهم الحياة السعيدة فالإسلام يريد النسل القوي الصالح لعمارة الأرض عقلًا وروحًا وجسدًا وخلقًا ولا يريد النسل الهزيل الذي لا ينفع والغير قادر على بناء المجتمع.
وبالتالي فالتشريعات الإسلامية تهدف إلى خير الناس في حياتهم ودينهم ودنياهم، وفيها من الحلول لمشكلات البشرية ما يجعلها بحق شريعة حية صالحة لكل زمان ومكان.
مما يعني أن التنظيم كان يحدث في عهد الرسول مؤكدا على جوازه وذلك حفاظا على صحة المرأة وحتى لا تقع في الحرام وهو التحديد. ويقول بعض العلماء المعاصرين «لا يمكننا الجزم بعدد محدد كون ذلك محرما ولكن مع جواز التنظيم قد يزيد العدد على السبعة وقد يقل وهو جائز كونه سائغ للمرأة الاختلاف في عملية التنظيم في عدد السنوات وكونها أيضا قد تتعب من الحمل أو لا تنجب في الأصل إلا بمقويات وكل امرأة أدرى بظروفها» .بل الأكثر من ذلك حكمة جليلة؛ فهناك صنف عقيم أصلا .. من هنا حرم الإسلام منع النسل لتحقيق التوازن في المجتمع .. كما قد تكون المرأة مريضة فيمنعها ذلك من الحمل .. لهذا كما -ترى الدكتورة هناء أكرم أخصائية النساء والولادة- أن على المرأة عدم الإذعان لرغبة الزوج في مسألة كثرة الإنجاب، خاصة أولئك اللاتي لديهن مشاكل صحية مسبقة كأمراض القلب أو اللاتي تتكرر لديهن عملية الإجهاض لأي سبب كان لأن الرحم سيتأثر وبتالي سيؤثر سلبا على صحة المرأة الحامل والجنين كما تنصح النساء أيضا بعدم