فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 163

إن ظاهرة العنوسة التي بدأت تتناسل في المجتمع الإسلامي مؤخرا و عزوف كثير من الشباب عن الزواج له مضاره الوخيمة و عواقبه الخطيرة على الأمة بأسرها لاسيّما في هذا الزمن الذي كثرت فيه أسباب الفتن و توفرت فيه السبل المنحرفة لقضاء الشهوة، فلا عاصم من الانزلاق في مهاوي الرذيلة و الفساد الأخلاقي إلا باللجوء إلى الله أولا ثم إلى الزواج الشرعي، فالقضية إذا أيّها الغيورين قضية فضيلة أو رذيلة!!

و من المؤسف أن يصل بعض الشباب إلى سن متقدمة و هو لم يفكر بعد في موضوع الزواج و ما فتحت أبواب الفساد في الأمة إلا لمّا وضعت العراقيل أمام الراغبين في الزواج و انتشر الانحلال و الدعارة و ما وراء ذلك و ما بعده من المغازلات و المعاكسات و العلاقات المشبوهة و السفر إلى بيئات موبوءة إلا بسبب تعقيد أمور الزواج لاسيّما مع غلبة ما يخدش الفضيلة و يقضي على العفة و الحياء ممّا يرى و يقرأ و يسمع من ألوان الفساد الذي قذفت به المدنية الحديثة وتلقفت بعض الأبواق العلمانية وروجتها من خلال وسائل الإعلام والصحافة المكتوبة (نشر الصور الفاضحة والعارية لنساء، بل ما نقرأه في بعض الصحف من ضياع فتيات قاصرات في عز الزهور من طرف أباطرة الدعارة .. ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العي العظيم.

* الأسرة .. النواة الأولى لبناء المجتمع:

ويقصد بذلك قيام الأسرة من البداية على تعاليم الإسلام، من مرحلة اختيار الزواج أو الزوجة، امتثالًا لما جاء في الصحيحين عَنِ أَبي هُريرة رضيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ"مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.

فهذه هي معايير الاختيار عند الناس، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نبه إلى أهمها، والذي إذا فقد لا قيمة للبقية من بعده وهو الدين، فالزوج سواء كان ذكرًا أم أنثى إذا كان ذا دين قوي قويم أسس النجاح لهذه الأسرة الوليدة، وكان حريصًا على قيامها بما هو مطلوب منها على أفضل وجه، مبتعدًا عن ما يعكر صفوها أو يحدث خللًا في علاقاتها وتماسكها، كما أن التقارب بين الزوجين في السن والمستوى التعليمي والاجتماعي والاقتصادي من عوامل الوقاية من الخلافات الأسرية التي قد تحدث عند التباين بين الزوجين في بعض ما ذكره أعلاه، ويدخل في هذا فهم وتطبيق الزوجين للحقوق والواجبات التي شرعها الإسلام لكل منهما.

وتظل مؤسسة الزواج إذن؛ ذات أهمية بالغة لما تشكله من أساس قوي لإنشاء الأسر وبناء المجتمعات وإقامة صرح الإنسانية، فالزواج عماد الأسرة به تنشأ وتتكون، وفي ظله تؤدي دورها ورسالتها في الحياة. بل الاسلام أضفى عليها صفة القداسة؛ لذا نهى عن إفشاء السر بين الزوجين لأنه يزيد الشقاق ويفكك الأسر. يقول - صلى الله عليه وسلم:"إن من شر الناس يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرهما"رواه أحمد ومسلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت