ودارفوري من قبل جمعية"أرش دو زويه"الفرنسية؛ هل سوق نخاسة جديدة في القرن الواحد والعشرين أم هي فرصة لتغطية النقص الحاصل في نسبة مواليد المجتمع الفرنسي بدعوة العمل الخيري؟!!
يتجلى تعقيد المشكلة المطروحة بألوان مختلفة- لسنا بصدد التوقف عند تفصيلاتها- مكتفين بالإشارة؛ إلى أن أبرز خلفيات تعثر الوصول إلى تحليلات واقعية- موضوعية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلدان النامية يعود إلى هيمنة المواقف الأيديولوجية العلمانية (خاصة المسيطرة على أغلب الحكومات العربية و الإسلامية حاليا) باستيراد النظريات الغربية (مالتوس .. ) والخنوع لأغلب مقررات المؤتمرات الدولية ذات المرجعية الغربية .. ، وقد كانت مناقشة المفكرين الإسلاميين لهذه الظاهرة يطغى عليها طابع الاختزال تارة وتهميشها تارة أخرى، من هنا لابد من وعي أبناء الصحوة الإسلامية، وترشيدهم وتحذيرهم من مغبة السقوط في فخ الشعارات الغربية المزيفة!!!
من هنا انقسم المجتمع الإسلامي إلى فريقين:
1 -الفريق العلماني الذي ينادي في وسائل الإعلام المختلفة بألا يزيد عدد الأطفال عن طفل واحد، وكحد أقصى عن طفلين ويتحجج في رأيه بأنه كي يستطيع الوالد أن يوفر رعاية طبية مناسبة وتعليما راقيا وغذاء وافرا ويستطيع السيطرة على تربيتهم وكذلك يتذرع بقلة الفرص الوظيفية في المستقبل، وضعف التنمية!!!.
2 -أما الفريق الثاني فيمثله أبناء الصحوة الإسلامية؛ فيقف بالمرصاد لكل التوجهات التي تسعى جاهدة إلى تخريب عقيدة المسلمين، ويقف حجر عثرة أمام خداع الغرب وبني علمان؛ فهو بهذا يرى بتنظيم النسل كما جاء في سنة النبي الكريم صلى الله عليه سلم؛ ولا يصل الأمر إلى منعه وقطعه! فالإنجاب مفتوح العدد لوجوب التكاثر لأقصى درجة مستندين إلى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال صلى الله عليه وسلم «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» [1] ، وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انكحوا أمهات الأولاد [2] ، فإني أباهي بكم يوم القيامة" [3] وقال تعالى: «وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها» هود:6
خلاصة أولى: في أوربا يعزف الشباب عن الزواج خوفا من تكوين أسرة وتحمل مسؤوليتها، وفي بلادنا المسلمة، يعمل المجتمع على تغذية عزوف الشباب عن الزواج بفضل ما يفرضه عليه من تضييق قانوني واجتماعي واقتصادي، وما تساهم به الدولة كراعية للمجتمع!!!
(1) - أخرجه ابن حبان في صحيحه وصححه، وأخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط وقال الهيثمي إسناده حسن (ابن حجر: تلخيص الحبير 3/ 116، والشوكاني نيل الأوطار 6/ 232.
(2) - الولد يطلق على الذكر الأنثى.
(3) -أخرجه الشافعي وأحمد في مسندهما، وأشار إليه الترمذي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه جرير العامري وقد وثق"تلخيص الحبير 3/ 116، ونيل الأوطار 6/ 344"