وقد ذهب البعض مذهبا بعيدا في التربية الجنسية بحيث اعتبروها تبدأ منذ الولادة -اعتقادا منهم أن لهم قصب السبق في ذلك- غير أن الحقيقة التي تقض مضاجعهم أن الإسلام هو السباق إلى ذلك: إذ اعتنى بالطفل منذ الولادة فجعل ختانه من خصال الفطرة ومن سنن الهدي النبوي، بل الغريب في ذلك أن الغرب توصل إلى أهمية الختان في مقاومة الأمراض والتعفنات التي يمكن تصيب الرجل والمرأة على حد سواء! في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ) ).
المرحلة الأولى: ما بين سن (7 - 10 سنوات) وهي مرحلة ابتدائية، وذلك بتعليم الصبيان ومَن هم قبل البلوغ الأحكام، خاصة العملية وتدريبهم عليها، سواء الصلاة والوضوء لها، ونواقض الوضوء وأحكام الطهارة .. وكذلك الصوم .. الخ .. طبعًا الطهارة والوضوء يترتب عليه بيان نواقضه .. وسائل رفع الحدث. ثم التفريق في المضاجع؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( .. وفرقوا بينهم في المضاجع) رواه أبو داود في سننه، ويتعلم فيها الأبناء آداب الاستئذان قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) النور: 58:
و غض البصر وبحيث يحرم المولى النظر إلى غير المحارم في قوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور: 30. فإذا وجد الطفل البيئة الصالحة التي تعامله منذ ولادته معاملة صحيحة فإنه ينمو صحيحًا. أما إذا شب الطفل في أسرة لا تسمح بالنمو الجنسي السليم فإن المشكلات الجنسية تبدأ في الظهور وتتراكم حتى تعبر عن نفسها في مرحلة المراهقة وتظهر الانحرافات الجنسية. ولله در الشاعر؛ إذ يقول:
فليس اليتيم من انتهى أبواه***وخلفاه في هم الحياة ذليلا
إن اليتيم هو الذي ترى له ***أما تخلت أو أبا مشغولا!
المرحلة الثانية: ما بين سن (10 - 18) يتم استحضار بشكل دائم المقدمات السابقة، وشرح ما يطرأ على المراهق والمراهقة من تغيرات فسيولوجية، وفي هذه المرحلة؛ لابد من تضافر مجهودات الآباء والمدرسين في توصيل المعلومات الصحيحة إلى الابن المراهق وفك كل لغز محير لديه وبضوابط شرعية صحيحة؛ ههنا يكن من الأجدى وضع مادة دراسية في هذه المرحلة لتبصير الطالب، وتحذيره في الآن نفسه من مغبة إتباع مسلكيات