فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 163

والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين بالصين عام 1995 م، ومؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في استانبول بتركيا عام 1997 ثم مؤتمر المرأة في نيويورك عام 2000 م الذي عقد على شكل جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة ومعها منتدى للمنظمات غير الحكومية، وعرضت على المؤتمر توصيات ونتائج المؤتمرات السابقة بهدف الخروج بوثيقة دولية موحدة، يسعون لجعلها وثيقة ملزمة لدول العالم، وقد حفل مشروع الوثيقة المقدم للمؤتمر بما حفلت به وثائق المؤتمرات السابقة من دعوة صريحة إلى هدم الأسرة، وإطلاق الحرية الجنسية للشباب، ودعوة صريحة كذلك للشذوذ بكل أنواعه، والمطالبة بشل سلطة الأبوين على الأبناء وحرية الإجهاض، .. وغيرها من البنود التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية بل مع أبجديات الفطرة الإنسانية.

فهل نبالغ إذا ما أسأنا الظن بهذه المؤتمرات، ومقاصدها؟!

وهذه المؤتمرات على تنوع طروحاتها، وتعدد أساليبها، ترمي إلى ابتداع أشكال جديدة من الحياة الاجتماعية، وتحطم الحواجز الأخلاقية، وتعارض القيم الدينية، وتنشر الإباحية باسم الحرية وتشجع على التحلل باسم التحرر، حيث لم يكتف واضعو البرامج لهذه المؤتمرات عند حد التشكيك في اعتبار الأسرة هي الوحدة الأساسية عن غير طريق الزواج، اعتبار ذلك من الشؤون الشخصية، والتي لا يحق لأحد أن يتدخل فيها، لكنهم قفزوا فوق الكثير من الضوابط والقيم الدينية الأخرى أيضا، ليقرروا بأن مفهوم الأسرة بالمعنى الذي يشرعه الدين ليس إلا مفهوما عقيما وقيدا على الحرية الشخصية .. ولأنه لا يمنح للشواذ حقهم في تكوين أسر بينهم ويتمسك بالأدوار النمطية للأبوة و الأمومة والعلاقات الزوجية ضمن الأسرة [1] .

* الثقافة الجنسية في الغرب .. سقوط المبادئ وزيف الادعاءات!:

تشهد أمريكا وأوربا وغيرهما من بلاد العالم منذ سنوات قريبة جنونًا جنسيًا خطيرا، سواء في عالم الأزياء والتجميل أو في عالم الكتب والأفلام، أو في عالم الواقع على كل صعيد .. حتى غدًا الجنس الشغل الشاغل لمعظم أفراد المجموعة البشرية، بل أضحت ممارسته والإغراق فيه الحياة وقمة الأمنيات لدي كثير من الناس ..

وقد أدى التدهور في العلاقات الجنسية أن هاجمت الحركة النسوية نظام الأسرة واعتبرته مؤسسة قهر المرأة جنسيًا وطرحت الشذوذ الجنسي كبديل للزواج ومخلص للمرأة من سيطرة الرجل وفي بداية الخمسينيات طالبت الحركة النسوية بشرعية ممارسة الشذوذ الجنسي قانونيا وهكذا حدث الانتقال من المساواة إلى الاستعلاء ثم الاستغناء.".في فرنسا مثلا أصبح ما يسمى ب"الرباط الحر"موضة شائعة وقد نتج عنها ظهور"

(1) - الدكتور الحسيني سليمان جاد: وثيقة مؤتمر السكان والتنمية رؤية شرعية، تقديم عمر عبيد حسنه، سلسلة كتاب الأمة، العدد 53، جمادى الأولى 1417 هـ ص:12 - 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت