فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 163

هز المجتمع الإسلامي من أساسه، ونشر فيه من جرائم الزنا والشذوذ الجنسي ما لم يعهده أو يعرفه في تاريخه، ولعل رواية (ثرثرة فوق النيل) و (وليمة عشاء لأعشاب البحر) .. والقائمة طويلة ولا ننسى الروائيين والكتاب الذين همهم فقط ترويج للفاحشة بأسلوب أدبي ممجوج! أمثال: محمد شكري و الطاهر بن جلون [1] و .. وغيرهم الكثير تتزاحم لتؤدي دورها في هدم الأساس الخلقي الذي قام عليه المجتمع الإسلامي، واستبداله بأسس أخرى بعيدة عن الفطرة السليمة!

كل ذلك يجر إلى أسئلة صلصلة تصخ آذان كل غيور على دينه وأمته: هل الإشكال يقع في انعدام أو ضعف في التربية الجنسية؟ كيف ومن عليه أن يقدّم الثقافة إلى جانب التربية الجنسية للأطفال والمراهقين؟ هل هو الأب والأم أم العلماء أم المدرسة أم وسائل الإعلام أم الأصدقاء والأقرباء أو جميع ما ذكر؟ كيف يمكن للمراهقين والفتيات أن يستفيدوا من هذا التثقيف للحفاظ على شخصيتهم وعفتهم وبناء مستقبلهم على أساس زواج سليم؟ هل نترك المجال للعلمانيين ليربوا أبناءنا على الثقافة الجنسية الغربية. أليس بهذا نجني من الشوك العنب؟ ..

*التربية الجنسية .. وتدافع الرؤى!

بادئ ذي بدء نشير إلى أن التربية الجنسية لا تعني الترويج الجنسي، بل تعني وضع الضوابط الشرعية و العلمية للحد من التسيب الذي يطبعها في هذه الفترة الحالكة من الزمن! ..

إن الموضوع المطروح مهم للغاية خاصة و نحن نعيش في عصر تتاح فيه المعلومة للصغير قبل الكبير و بأدق التفاصيل النافعة و الضارة ..

إن معالجة هذا الموضوع؛ قد يبدو لبعض المسلمين خدشا للحياء وضربا في القيم وتطاولا سافرا على سلوك ممنوع. والحق أن ورع هؤلاء في مثل هذه المسائل مردود عليهم، ذلك لأن رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - لم يتورع عن الخوض فيها بل أجاب عن دقائقها رجالا ونساء، بل وأمر بعض أمهات المؤمنين أن ترشد امرأة إلى شأن من أخص شؤون النساء لا يجوز أن يتحدث به إلى امرأة [2] . فالأصل أن الوعي بالتربية الجنسية جزء أصيل في الفكر الإسلامي .. والإسلام منهج شامل متكامل يضم جميع نواحي الحياة، وكل ما يتصل بالإنسان منذ نشأته إلى لقاء ربه إلى الآخرة وما فيها فالإسلام لا يمنع معالجة مثل هذه القضايا لئلا تخرج عن سياق سكتها الشرعية الصحيحة؛ والحديث المشهور-الذي سنذكره إن شاء الله فيما سيأتي- عن ذلك الشاب الذي دخل على مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب الإذن بالزنا مثال ساطع على ما نحن بصدد مدارسته؛ فالشاهد في

(1) -هو مغربي، له رواية بعنوان ليلة القدر la nuit sacre الصادرة سنة 1987 م، يدعو فيها إلى الإباحية الجنسية، كما جسد الثقافة الجنسية الغربية بدعوته للمرأة المسلمة بالتمرد على القيم والأخلاق الفاضلة وعلى الشرف، وذلك بدعوى الحداثة والعلمنة!

(2) -عادل عبد المنعم أبو العباس: الزواج والعلاقات الجنسية في الإسلام، مكتبة القرآن ص: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت