الصفحة 92 من 169

ومن ذلك ما ذكرته الجريدة اليهودية (كول هاعولام) من أن السلطات الصهيونية أعدمت في عام 1953 ستة عشر شابًّا عربيًّا من قرية (عيلبون) في قضاء الناصرة برصاص الرشاشات بعد أن اختارتهم من بين ذكور القرية، ثم عمدت إلى إحراق عائلة عربية بكاملها داخل بيتها وهي عائلة (آل زريق) إرهابًا لسائر سكان القرية الذين بادر مَن تبقى منهم على قيد الحياة إلى الهرب عبر حدود لبنان.

يحصدونهم بالرشاشات أمام نسائهم وأطفالهم:

وفي قرية (تعليا) بمنطقة الخليل جمع اليهود ستين عربيًّا وأمروهم بخلع ملابسهم والانبطاح على بطونهم، وعلى مرأى من نسائهم وأطفالهم صوبوا عليهم نيران رشاشاتهم فحصدوا أرواحهم حصدًا، مما يعيد إلى الأذهان ذكريات المذابح الوحشية التي سبَق لليهود أن ارتكبوها في (طبريا) و (دير ياسين) ، ولم يعفوا فيها عن طفل ولا امرأة مرضع أو حامل.

والحديث في سياسة التعصب والاضطهاد العنصري التي يطبقها اليهود في فلسطين المحتلة حديث يطول شرحُه، وليس الطرد والتشريد والنسف والتقتيل إلا بعض مظاهره، وأما بعضها الآخر فماثل في عِدَّة تدابير وحشية ينفذها الصهاينة للتفرقة بين معاملة اليهودي ومعاملة العربي، ذلك أن الأخير محظور عليه أن يتمتَّع كالأول بحريَّة الانتقال، وذلك تحت طائلة الأنظمة العرفية وقوانين الطوارئ؛ إذ إن الأحكام العسكرية فرضت على المناطق التي يكثر فيها العرب - كالمثلث والجليل - أن تتحول إلى سجن كبير يحظر على العربي دخوله أو الخروج منه، فغدت هذه المناطق بمثابة زنزانات مطوَّقة بالجند والبوليس، والويل كل الويل للعربي إذا ما حاول مس باب هذه الزنزانة!

تقديم المحاصيل لشركات يهودية:

وفي المنطقة المحتلة من فلسطين حظرت السلطات اليهودية على العرب أن يتصرَّفوا بمحاصيلهم الزراعية، محتَّمة عليهم تقديمها لشركة يهودية عينتها لهم، وهذه تستولي على الكمية التي تريدها، وما يزيد عن حاجتها في أغلب الأحيان هو دون احتياجات الأهالي الضرورية، وأما السعر الذي تدفعه الشركة فهو بالتأكيد أدنى من سعر المحصولات اليهودية بكثير وغالبًا أقل من كلفة الإنتاج.

وفي أحيان كثيرة يصادر اليهود منتَجات العرب دون أن يدفعوا أثمانها على سبيل التعويض، والمثال على ذلك إقدام السلطات اليهودية على مصادرة محصول الزيت في قرى (الرامة) و (البصة) و (دير الأسد) و (كفر ياسين) العائدة للعرب دون تعويض، ولما لجأ أصحاب المحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت