الخطأ فيما بعد.
إن حكومتنا ستُحِيل مظهر الثقة الأبوية في شخْص ملكنا، وستعتدُّه أمتنا ورعايانا فوق الأب الذي يُعْنَى بسدِّ كل حاجاتهم، ويرعى كل أعمالهم، ويرتِّب جميع معاملات رعاياه بعضهم مع بعض ومعاملاتهم أيضًا مع الحكومة، وبهذا سينفذ الإحسان بتوقير الملك بعُمْق بالغ في الأمَّة حتى لن تستطيع أن تتقدَّم بغير عنايته وتوجيهه، إنهم لا يستطيعون أن يعيشوا في سلام إلا به، وسيعترفون في النهاية به على أنه حاكِمُهم الأوتقراطي المطلق، وسيكون للجميع هذا الشعور العميق بتوقيره توقيرًا يقارب العبادة، وبخاصة حين يقتنعون بأن موظَّفيه ينفذون أوامره تنفيذًا أعمى، وأنه وحده المسيطر عليهم، إنهم سيفرحون بأن يرَونا ننظِّم حياتنا كما لو كنا آباء حريصين على تربية أطفالهم على الشعور المُرْهَف الدقيق بالواجب والطاعة.
ويجب أن نضحِّي دون تردُّد بمثل هؤلاء الأفراد الذين يعتدون على النظام القائم جرَّاء اعتداءاتهم، ولأن حل المشكلة التربوية الكبرى هو في العقوبة المُثْلَى، ويوم يضع ملِك إسرائيل على رأسه المقدَّس التاج الذي أهدته له كل أوربا سيصير البطريرك لكل العالم، إن عدد الضحايا الذين سيضطر ملكنا إلى التضحية بهم لن يتجاوز عدد أولئك الذين ضحَّى بهم الملوك الأمميون في طلبهم العظَمة وفي منافسة بعضهم بعضًا.
سيكون ملكنا على اتِّصال وطيد قوي بالناس، وسيلقي خطبًا من فوق المنابر، وهذه الخطب جميعًا ستُذاع فورًا على العالم.
ولكي ينال ملِكنا مكانة وطيدة في قلوب رعاياه؛ يتحتَّم أثناء حكمه أن تتعلَّم الأمة سواء في المدارس والأماكن العامة أهمية نشاطه وفائدة مشروعاته"."
يقول سعدون حمادي في مقدمة كتاب"في سبيل البعث"مبيِّنًا مقاصد ميشيل عفلق (ص 11 - 13) :"لذلك فالواقع العربي إذا ما ترك لوحده ولعامل التطوُّر التلقائي، فإنه سيزداد فسادًا وسوءًا وتأخرًا؛ إذًا لا بُدَّ من الانقلاب الذي يحول التطور ويغير منطقه".
ثم يتحدَّث عن أدوات الانقلاب، ويقول في تحريض على الثورة والعنف:"هناك أفراد ممتازون تستيقظ فيهم روح الأمة قبل غيرهم فيكونون الطليعة الانقلابية، إن أداة الانقلاب هي مجموعة الأفراد الذين سبقوا مجموع الشعب في التنبُّه للواقع الفاسد، وإدراك الحقيقة، والتصميم على تغيير حياة المجتمع، إن هذه المجموعة من الأفراد لا يُشْتَرط فيها أن تكون الأكثرية في الشعب، بل هي في غالب الأحيان أقلية ثورية تخرج من وسط الشعب وجماهيره الكادحة المتألمة."
إن الطليعة الانقلابية التي تخرج من الشعب تنفصل عنه في أخلاقها وتفكيرها وسلوكها، وتكوّن