يضعون أنفسهم طواعية ضمن المدى الذي تسيطر فيه الأفكار اليهودية عن الحياة وعن الحب والعمل، وعلى مقربة من مدى تأثير الدعاية اليهودية التي تكون خفية بصورة بارعة حينًا وبصورة بليدة وسخيفة أحيانًا، ويؤمن هذا الوضع لليهودي الذي يتولى تدليك عقول الجماهير الفرصة التي يتطلَّع إليها، وكل ما يشكو منه الآن هو أن تبيان هذه الحقيقة يصعب عليه مهمته.
ولا يقتصر نفوذ اليهود في المسرح على الجانب الإداري، بل يتعدَّاه إلى الجانب الأدبي والمهني أيضًا.
وفي كل يوم يزداد عدد المسرحيات التي يتولَّى اليهود تأليفها وإخراجها والقيام بالأدوار الرئيسة والثانوية فيها، بالإضافة إلى سيطرتهم المطلقة على الأوبرات الموسيقية وتمثيليات الهواة.
ولما كانت هذه المسرحيات ليست من النوع العظيم فإنها لا تخلَّد والحالة هذه، ولا يستمر تمثيلها طويلًا، وهذا شيء طبيعي؛ لأن المصالح المسرحية اليهودية لا تهدف إلى الانتصارات الفنية، ولا إلى أمجاد المسرح الأمريكي، ولا إلى خلْق ممثلين عظماء، فمصالحهم مالية وعنصرية ليس إلا.
وهناك عملية تهويد ضخمة تجري الآن في المسرح وقد أشرف العمل فيها على النهاية تقريبًا.
وكان المسرح لا يزال في أيدي الأغيار حتى عام 1885 م؛ إذ بدأ في ذلك العام أول غزو للنفوذ اليهودي، ويتفق هذا التاريخ تقريبًا مع بداية الحركة التي هدفت إلى تنظيم اليهودية العالمية، وتنسيق جهودها للسيطرة على العالم والتي تسمى بالصهيونية، ولا ترمز هذه السنة إلى بداية الزحف اليهودي للسيطرة على المسرح فحسب، بل ترمز إلى شيء آخر أهم بكثير.
وليس من المهم أن يقال الآن: إن مديري المسارح والفِرَق الموسيقية هم من اليهود بعد أن كانوا في السابق من الأغيار، ولكن الأهمية تبدأ بالحقيقة الواقعة، وهي إن انحطاط الفن والأخلاق في المسرح قد رافق التبدُّل في طبيعة المديرين، وأن هذا الانحطاط قد ازداد شدة وعنفًا مع توسُّع السيطرة اليهودية وانتشارها.
وتعني السيطرة اليهودية أن المسرح الأمريكي، قد أفرغ بصورة منظمة ومتعمَّدة من كل عناصره المرغوبة، وأن العناصر غير المرغوبة قد مجدت لتحتل أرفع المكانات فيه.
ولقد انقضى العصر الذهبي للمسرح الأمريكي، وانتهى أمر كبار الممثِّلين دون أن يخلِّفوا وراءهم جيلًا صالحًا، فلقد سقطت اليد اليهودية على المسرح، ولم يعد يرحب فيه بالعبقريات الفطرية، إذ دخل عليه طراز جديد من العباد.
ولقد سُمع أحد المديرين اليهود يقول: إن شكسبير يوحي بالدمار، فمادَّته من النوع الذي لا