الصفحة 129 من 169

معظم الحركات الإصلاحية قد مرَّت في دور من أدوارها في نوع من السرية ولكن لا نجد جمعية حافظت على سريتها في جميع الظروف وخلال آلاف السنين سوى الماسونية، وظلت الجمعية الماسونية تحافظ على سريتها؛ وذلك لأنها لم تصل إلى أهدافها الحقيقية.

ولقد كان على طالب الدخول في الماسونية أن يقسم الأيمان المغلظة عند التكريس بأن لا يبوح بأسرار العشيرة والحرفة، فكان يضع يده على الكتاب المقدس (التوراة) يحمله أحد المرشدين ويتعهَّد بإخفاء جميع ما دفع إليه من الأسرار.

وفي الاطلاع على صيغة القسم الذي يؤديه العميان من الماسونيين ما يظهر مدى اهتمامهم بإخفاء أسرار الماسونية عن الناس، بل ومدى إخفاء أصحاب المراتب العليا أسرارهم عن أصحاب المراتب الدنيا من الماسونيين.

فقد جاء في القسم الماسوني قوله: أقسم بمهندس الكون الأعظم أنني لا أفشي أسرار الماسونية ولا علاقاتها ولا أقوالها ولا تعاليمها ولا عاداتها، وأن أصونها مكتومة في صدري إلى الأبد، وأقسم بمهندس الكون الأعظم أن لا أخون عهد الجمعية وأسرارها، لا بالإشارة ولا بالكلام ولا بالحركات، وأن لا أكتب شيئًا منها ولا أنشره بالطبع أو الحفر أو بالتصوير، وأرضى إن حنثت بقسمي بأن تحرق شفتاي بحديد محمى، وأن تقطع يداي ويحز عنقي وتعلق جثتي في محفل ماسوني ليراه طالب آخر وليتَّعظ بمثله، ثم تحرق جثتي ويذر رمادها في الهواء لئلا يبقى أثر من جنايتي" [1] ."

وقد جاء في كتاب"السر المصون في شريعة الفرمسون"؛ للأب (لويس شيخو) اليسوعي قوله: إن الماسونية شركة سرية سياسية غايتها تقويض أركان كل سلطة دينية كانت أو مدنية.

ثم قال: ومن الدليل عليه ما يألفه أشياع الشركة - أي: الماسونية - من العلامات السرية بينهم في المصافحات والسلامات وعِدَّة علامات لا نعرفها ويتعارفون بها، وقد نقل تأييدًا لذلك عن بعض أقطابها أقوالًا كمثل قول كبير المقدمين في مجلس الشرق الأعظم في باريس: إن قوة الماسونية تتوقَّف خصوصًا على محافظة أعضائها على أسرار مباحثاتها.

وقال (لويس شيخو) في الاستدلال على سرية الماسونية أيضًا: ومنها أيضًا إخفاء الماسونية عن الغرباء لا بل عن أصحاب الدرجات الأولى من الماسونية أسماء المنتمين إلى الشيعة الماسونية" [2] ."

"يعتقد المؤرخون أن النزعة الشيوعية التي سماها (كارل ماركس) الاشتراكية العلمية تعود في"

(1) "الماسونية منشئة ملك إسرائيل" (ص 45 - 46) .

(2) "مجلة هدي الإسلام"مجلد 6 عدد 5 (ص 5440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت