الهادف إلى أمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فهي ممثلة للأمة في هذا الغرض، ولا تتمكن الجماعة من فعل ذلك إلا إذا كانت جماعة خاصة مؤهلة تراقب الحكام وتحاسبهم وذلك لأن طلب إقامة الجماعة التي كلفت بها الأمة، يعني أن هذه الجماعة منصرفة متفرغة لهذا الغرض. ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل الحاكم والمحكوم، فلا بد وأن يكون عمل الجماعة"سياسي الصبغة"مما يجعلها جماعة سياسية أي حزبًا سياسيًا. ومن ذلك يتضح أن الله سبحانه وتعالى أمر بإيجاد حزب أو أحزاب وتكتلات سياسية تقوم بحمل الإسلام والدعوة إليه وأمر الحكام بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
هذا من ناحية تكوين الأحزاب أما الأمر الآخر فهو قيام الأحزاب الإسلامية على الشرع الإسلامي وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قيد عمل الجماعة التي توجدها الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، وهو مطلب شرعي وجزء من نظام الإسلام العام، مما يدل على أنه لا يصح أن تقوم الجماعات إلا على أساس الشرع، ولا يجوز أن تدعو إلى تطبيق أحكام ومفاهيم غير أحكام الإسلام ومفاهيمه، لارتباط وجود الأحزاب بالعمل الشرعي مما يقتضي تلازمًا بين وجودها واستنادها إلى الشرع الإسلامي. كما يقتضي ذلك كذلك تحريم قيام أحزاب وتكتلات سياسية غير قائمة على الشرع كالأحزاب العلمانية، أو الشيوعية، أو الوطنية، أو القومية أو غيرها.