و في الصيام دلالة إعلامية فهي العبادة الوحيدة التي تظل سرًا بين العبودية حيث لا يستطيع كائن من كان أن يعلم بالمظهر إذا نظر في الخفاء إلا الله وحده حاجة المتعبدين للتوعية
إن أولى واجبات العابدين تجاه معبودهم هي عبادة الله وتعليمها وتعلمها عن طريق المعرفة هو الهدف من عبادة الله عن طريق الشعائر الدينية وكيفية أدائها كالصلاة والصيام والزكاة والحج لمعرفة أسرارها و آثارها في الحياة.
كما إن اتباع المنهج الأمثل لتعليم هذه العبادات يأتي من الأهمية بمكان، (ولكي نسير على هدى، يجب علينا أن نعرف هدفنا من هذا التعليم والتفقيه أن نحبب رب الناس إلي الناس حتى يعبدوه عبادة حب وشكر و إقبال لا عبادة مراسم وقوالب و أشكال أن نوجههم إلى روح العبادة لا صورة العبادة فحسب) [1] ومعنى ذلك أن نفقة الناس في الدين بان تعود بتعليم العبادات إلى عهد البساطة عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه. في قوله تعالي: (قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) [2] لقد كان الرجل يجئ إليه من البادية - بعد أن يشرح صدره للإسلام يريد أن يتعلم منه الدين فيسأله بضع أسئلة ويتلقى منه أجوبتها بكل بساطة ووضوح ويحضر معه بعض الصلوات فيأخذ عنه صورتها بالرؤية والقدوة وهكذا علمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (صلوا كما رأيتموني أصلى) ففي جلسة أو جلسات يعود الرجل إلى بيته وقد عرف ما يجب على مثله وما يفتح له باب الجنة إن عمل بمقتضاه.
والتوعية تأتى بتعليم الناس كما كان يدعوهم بها رسول الله في السابق عهد البساطة واليسر والبعد عن التكلف والتعمق الذي يبعد عن مفهوم المقصود.
الإهتمام بالتبسيط والتيسير في شرح أمور الدين كأن تعمل مجسمًا للكعبة وتشرح فيه كيفية الطواف و السعي بين الصفا والمروة بدلًا من أن نوصف ذلك نظريًا يقول الله تعالي: (( إن مع العسر يسرًا) [3] .
وحاجة المسلمين من التوعية في العودة إلى التمسك بالكتاب والسنة لا أن نتعصب لمذهب، والإلتزام بمذهب واحد وإمام معين في كل مسائل الدين.
(1) د. القرضاوى - فقه العبادات - مرجع سابق - ص 300.
(2) * سورة الأحزاب الآية رقم (21) .
(3) * سورة الانشراح الآية رقم (6) .