يقول العلامة شيخ الإسلام - إبن تيميه من ضمن وظائف الإعلام الإسلامي وظيفة التسرية التي يقابلها في الواقع الإعلامي من حيث التسمية لامن حيث الحقيقة والأثر وظيفة الترويح والتسلية، فيقول المسلمون محتاجون إلى ما يزيل عنهم الحزن ويبهجهم ويدخل السرور على النفوس حتى يقبلوا على عبادة ربهم ويتقووا عليها [1] .
ومعلوم عن الإسلام عنى بالترويح عن النفس فقد هدى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة، وقد سن رسول الله صلى عليه وسلم صلاة التراويح وما هي إلا ترويح عن النفس بعد سنه صيام يوم كامل - بل أن الصلاة نفسها راحة للنفس" (أرحنا يابلال) .
وموسم الحج موسم تنشط فيه عبادة الفرد باعتباره في العام مرة لان النفس البشرية تستهوى السياحة والترحال ويتحقق لزائر بيت الله الحرام ذلك المقصد والتشوق لزيارة بيت الله فقاصده قاصد لله عز وجل وزائر له وبالتالي مشاهدة الأراضي المقدسة التي يشع فيها نور الإسلام فيقوى الإيمان ويمتن العقيدة ويزيد في العلم بأحكام المناسك فيرجع وقد تزود خيرًا كثيرًا واستفاد علمًا كثيرا.
وإذا كانت نسبة كبيرة وسائل الإعلام تهدف إلى تسلية الناس وإيناسهم فان هنالك حقيقة هي أن المادة الترفيهية لا يقتصر أثرها على مجرد التسلية فآثارها في معظم الحالات عميقة ومتشعبة ويرى كثير من المفكرين أن المادة الإعلامية الترفيهية يجب أن تضرب عصفورين بحجر واحد فترفه عن الجمهور وتؤثر في نفس الوقت عليه في اتجاه فلسفة مرسومة للمجتمع ويطلق على هذا النوع من الترفيه الموجه، حيث تستغل رغبة الناس في قضاء وقت طيب في تقديم مبادئ واتجاهات مرغوبة داخلة في المادة الترفيهية [2]
ومجال الترويح الإذاعي واسع وليس ضروريًا للجوء إلى الأغاني الرخيصة أو الموسيقى الصاخبة المؤذية أو الكلام الكاذب كما هو اكثر الحال في بعض اذاعاتنا العربية حتى يسمى ذلك ترويحًا، ومن المؤسف حقًا أن تكون نسبة الأغاني كما سنرى تفوق نسبة البرامج الأخرى من اذاعاتنا العربية. فالترويح يمكن أن يكون عن طريق القصة الهادفة أو المسرحية أو الفكاهة التي لأكذب فيها أو عن طريق الشعر الجميل.
(1) ابن تيميه - دراسات إعلامية في فكر ابن تيميه - دار المسلم للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1996 م الرياض ص 75
(2) د. فتح الباب عبد الحليم ود. إبراهيم حفظ الله - مرجع سابق ص 94.