(1) المساواة والوحدة والسلام: -
الحج يعمل على تدريب المسلم على المبادئ الإنسانية العليا المربوطة بالعبادات الجامعة ربطًا وثيقًا حتى تكون سلوكًا وتطبق في حياته اليومية.
فالحج يعنى المساواة في كل أعماله وحركاته، فالجميع يرتدون ثياب بسيطة أشبه ما يكون بالكفن يلبسه الرئيس والأمير، كما يلبسه الفقير والمسكين، لافرق بين غنيهم وفقيرهم ويقفون عرفات بثيابهم البيض وبمختلف طبقاتهم أشبه بيوم القيامة، يوم يخرجون من الأجداث سراعًا كأنهم إلي نصب يوفضون. وبالتالي يتحقق مبدأ إسلامي دعت إليه الدعوة الإسلامية مساواة عامة دون تميز قبيلة على أخرى، ولا منصب على آخر و إنما تفاضلهم بالتقوى.
وتظهر معنى الوحدة في وحدة الشعائر ووحدة المشاعر ووحدة الهدف ووحدة القول ووحدة العمل إنما هم جميعًا مسلمون، لاعصبية للون أو جنس أو طبقه إنما هم جميعًا مسلمون برب واحد يؤمنون، وبيت واحد يطوفون ولكتاب واحد يقرأون ولرسول واحد يتبعون، ولأعمال واحدة يؤدون.
الحج مدرسة متكاملة لتعليم فنون المحبة والسلام فهي تدرب المسلم على السلام وتشبعه من روح السلام لأنها رحلة إلي دار السلام وأرض السلام وزمن السلام (من دخله كان آمنًا) . [1] إنها منطقة أمان فريد في نوعه، شمل الطير في الجو، والصيد في البر، والنبات في الأرض، فهذه المنطقة لا يصاد صيدها ولا يردع طيرها ولاحيوانها ولا يقطع شجرها.
فالأشهر الحرم هي أشهر الحج، وموسم الحج فترة للسلام والتسامح.
(2) الصبر والاحتمال: -
في الحج يتدرب المسلم على مشاق السفر وتكون له رياضة بأداء الطواف والسعى، ولذلك عرف الحج بالجهاد الأكبر لأن فيه مجاهدة النفس بالصبر وتحمل الأذى، وتكون له تربية روحية، وتربية بدنيه بالرياضة، ويربى فيه صدق العزيمة والشعور بالقوة. ونلاحظ إن جميع مناسك الحج تؤدى في وقت واحد لكل الحجاج، الأمر الذي يجعل الأماكن المقدسة في زحمة وبالتالي يتدافع الناس لأداء هذه المناسك في أوقاتها، مما يجعل فيهم الحماس والعزيمة لإكمال هذا الموسم بكل صدق وصبر وتحمل. ففي يوم عرفه يوم الموقف الأكبر يتجلى لنا هذا الموقف المهيب في السهل الفسيح بأعدادهم الكبيرة وبمعاونة من الله وجلدهم وإصرارهم يكتمل الحج بأذنه تعالى ..
(1) د. القرضاوى / الأحكام الفقهية للعبادات، الشركة المتحدة للتوزيع بيروت ص 289.