والجهاد في سبيل الله عبادة به تصان البلاد والعباد وتحفظ الأعراض والأموال وتكسر شوكة الأعداء ويعيش الناس في أمن ورخاء، ولقد سماه الرسول صلى الله عليه ذروة سنام الإسلام (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [1] والقصد من الجهاد في سبيل الله نيل الشهادة ويفيض الله عليهم من بركاته، ورحماته ما يجعلهم فرحين مستبشرين. والجهاد عبادة تجمع بين الصلاة والصيام والقيام.
وبما أن الحج رحلة روحانية فان هنالك ملامح تربوية وذلك من منظور دوره ركيزة من ركائز المشروع الحضاري [2]
أ. الحج عرفة: - وضح أهمية هذا الركن من أعمال الحج وقد اجمع العلماء على أن الوقوف بعرفه هو ركن الحج الأعظم فهو اليوم الذي يجتمع فيه كل الحجيج من مكان واحد و في يوم واحد فهو مؤتمر سنوى يناقش هموم الأمة وكم هو عظيم عندما يدعو في كل مناسبة إلى الوحدة ويشيد بالجماعية وبركتها وينبذ أفكار التشتت والتشرزم.
ب. في توجه الحجيج إلى عرفات تحت راية التكبير والتوحيد والتهليل يفهم منه أهمية الفكرة الربانية ودورها وان ركيزة التجميع لهذه الامه هي كلمة التوحيد.
ج. في قصر الصلاة وجمعها نستشعر منه وكأن المقصود أن يطول وقت الوقوف والتضرع إلى الله عز وجل والذكر والدعاء والاستغفار لأنها فرصة سانحة لا تتكرر إلا كل عام. حيث تبدو سويعات الوقوف وكأنها دورة تربوية روحية.
د. في هذا اليوم، و في أثناء فرحة الحجيج بموقفهم، وبمؤتمرهم الجليل وبينما هذا الجمع الطيب مشغول في دورته الروحية كان من الفقه العميق أن يعرج الحبيب - صلى الله عليه وسلم - إلى التحذير من العدو المبين ذلك الذي يتأذى حسدًا وحقدًا من مجرد سجود المؤمن وطاعته لربه فما بالك بهذا الموقف العظيم.
(1) * سورة آل عمران الآية (142) .
(2) د. حمدي شعيب /مقال الأبعاد التربوية للحج - مجلة البيان - السنة - الرابعة عشرة - العدد 148 ذو الحجة 1420 هـ/مارس أبريل 2000 م ص 37 - 38.