الفرات (213 هـ / 828 م) [1] ، أثناء تلمذته على {عبد الرحمن بن القاسم} (ت 191 هـ / 806 م) إمام المالكية بمصر، {والمدونة} أو {المختلطة} التي جمعها في فقه المالكية أبو سعيد عبد السلام بن سعيد الملقب بسحنون والمتوفى سنة (240 هـ/ 854 م) ؛ على رأس الكتب التي تجد من المغاربة أكبر اهتمام.
وإذا ما عبرنا منطقة الشمال الأفريقي، ودخلنا إلى افريقية السوداء؛ فسوف نجد جهودا شعبية إسلامية ناجحة، تكررت في الأمكنة والأزمنة المختلفة ... وحسبنا هنا في عملية التحليل التي نقوم بها -لدحض الآراء العمومية غير العلمية - أن نرصد بعض المحاولات البارزة التي نجح أصحابها في نشر كلمة الله، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومقاومة الجهل والبدع والانحلال.
لقد شهدت بلاد الهوسا في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري (15 للميلاد) تحولات خطيرة وحركة إصلاحية عظيمة قادها بعض السلاطين كسلطان (كانو) محمد رمفا، وسلطان (كتسينا) محمد كورو، وسلطان (زاريا) محمد رابو، الذين اعتنوا اعتناء كبيرا بإحياء الشعائر الدينية، ومحاربة الوثنية، وإضفاء الثوب الإسلامي على النظم السياسية، بالإضافة إلى توسيع قاعدة التعليم، وتشجيع العلماء لنشر العلم في بقاع البلاد المختلفة، ونخص في هذا المجال السلطان محمد رمفا؛ الذي وضع اللبنة الأساسية للبنية السياسية والاجتماعية والشرعية للدولة، والذي غير من ملامح الدولة شبه الوثنية، وأدخل نظام الدواوين الإسلامية في سلطنته [2] .
ولقد تزامن عهد هذا السلطان مع زيارة أحد كبار العلماء المجاهدين من الشمال الإفريقي لبلاد السودان الأوسط والغربي، وخاصة أغذر وكاتسينا وكانوا وستفي ... وذلك الشيخ هو محمد بن عبد الكريم المغيلى التلمسانى التواتي.
وتذكر بعض المصادر أن المغيلي أنشأ مدرسة إسلامية في كاتسينا، وجلس يعلم الناس شؤون دينهم ... وأثمرت مجهودات محمد بن عبد الكريم المغيلي في تخريج عدد كبير من العلماء، وتأسيس مدارس علمية كثيرة [3] .
وفي الربع الأخير من القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) ظهرت حركة الشيخ (عثمان بن فودى) النيجيري (1166 - 1233 هـ) (1752 ـ 1817 م) ، وكانت تقوم على نشر الإسلام وتطهيره من البدع والخرافات التي لحقت به.
وكان الشيخ (عثمان بن فودى) في بداية دعوته يحدث الناس في خمسة أمور رئيسة:
أولها: ما فرضته الشريعة من الأصول والفروع الظاهرة والباطنة.
وثانيها: ما يتعلق باتباع السنة وترك ما دونها من البدع والمنكرات.
وثالثها: في رد الأوهام والآراء الخطأ في أذهان الطلبة؛ مما تلقوه من علم الكلام، وتكفيرهم عامة الناس بلا مبرر شرعي.
ورابعها: فيدور حول إخماد البدع الشيطانية التي أحدثها الناس في دين الإسلام، ورد العوائد المخالفة للشرع.
ويختص الأمر الخامس: بتعليم العلوم الشرعية وتبسيط مشكلاتها، وتقريبها من فهم العوام.
(1) ابن خلدون: المقدمة 3/ 1022، بتحقيق: علي عبد الواحد وافي، طبع مصر.
(2) أحمد محمد كاني: الجهاد الإسلامي في غرب إفريقية، ص: 35، ط 1، الزهراء للإعلام العربي (1407 هـ) مصر.
(3) المرجع السابق.