فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 95

ولقد أصبح واجبًا علينا أن نعيد قراءة كتاب ربنا، وسنة نبيه (عليه السلام) ، وحركة تاريخنا الإسلامي ... بل وحركة التاريخ الإنساني؛ في ضوء علم السنن الربانية، وتفسير التاريخ؛ تفسيرًا إسلاميًا، ومنطلقًا من حديث القرآن، المستفيض عن قصص الأنبياء، وقصص الأمم السابقة، بدءًا من موقف إبليس من آدم وتفضيل الله لآدم عليه السلام ... لأنه أعطاه العلم والإرادة: (( وعلم آدم الأسماء كلها ) ) [البقرة: 31] ... وصولًا إلى ما نفقهه من سيرة محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم التي قدمت لنا دروسًا في التعامل مع كل ظروف الحياة، بمثالية وواقعية في سياق واحد ...

-لقد عمد كثيرون إلى تقديم رؤى منحرفة؛ في تفسير تاريخنا الإسلامي، ووقفوا في رؤية حركة تاريخنا؛ عند مستوى الحياة السياسية والعسكرية، وأغفلوا عن عمد -أو جهل- شتى مستويات الحياة؛ التي صنعتها الحياة الاجتماعية، والاقتصادية والإسلامية، أو بإيجاز حركة (صناعة الحضارة) بواسطة الأمة؛ التي اصطفاها الله، وجعلها خير أمة ...

وتأتي هذه البحوث -في هذا الكتاب- لتقدم صورًا من جوانب حركة حضارتنا؛ التي ظلمها الجاهلون والمتآمرون.

ومن هذه الرؤى المتكاملة؛ سوف ندرك عظمة هذه الحضارة .. ومستويات عطائها العقلي والقيمي والإنساني؛ عبر عشرة قرون أو أكثر .. ومن ثم نتقدم خطوة في إزالة الأتربة والمظالم؛ التي وقعت على هذا التاريخ ..

ومع ذلك لا يجوز لنا أن ننسى أنه تاريخ بشر يعتورهم الضعف والنقص، ويبذلون المحاولات للوصول إلى الحق فيصيبون ويخطئون؛ لكنهم يرتبطون بثوابت ... ويؤمنون بأن تاريخهم العظيم ليس تاريخ ملائكة أو معصومين، وإنما هو تاريخ أفضل البشر ... ومن الله التوفيق والسداد.

تاريخ البشرية ماض وحاضر واستشراف للمستقبل ... والتخوم الفاصلة بين هذه الأدوار تكاد تكون ذائبة؛ والماضي يعيش فينا ولا نستطيع إنكاره، والمستقبل فينا كالماضي سواء بسواء ... إنها أضلاع الزمان الثلاثة التي لا تنفصل ....

وعندما يتم الضغط على الماضي وحده تصاب الأمة بمرض الغياب التاريخي ... كما أن الضغط على الحاضر -دون وعي بالماضي والمستقبل- غياب عن الذات، مغامرة بالحضارة كلها؛ في رحلة ضياع لسفينة بعدت عن معالمها ومرافئها الثابتة ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت