فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 95

مع قيام الدولة العباسية سنة (132 هـ) ؛ انفصلت عن دولة الخلافة الكبرى -من الناحية السياسية- بعض الأقاليم، ولا سيما البعيدة منها ... وكان المغرب العربي وإفريقية الإسلامية والأندلس أبرز المناطق التي انفصلت ... ولم ينظر قط إلى هذه الدول إلا على أنها دول مستقلة عسكريا وسياسيا، أما العقيدة والشريعة والقيم فواحدة ... وكانت كلها تنتسب إلى الإسلام وتحمل رايته، وقد كان الأغالبة (184 - 296 هـ) يرتبطون بالخلافة العباسية، ويحكمون باسمها، وعاصمتهم القيروان أصبحت من أشهر العواصم الإسلامية نشرا للثقافة الإسلامية، وعن طريق قوتهم البحرية الهائلة قاموا بغزو مالطة والسواحل الايطالية الجنوبية، وقد نجحوا في عهد زيادة الله الأغلبي في الاستيلاء على صقلية، بقيادة القائد الفقيه القاضي أسد بن الفرات (212 هـ) [1] .

أما الأدارسة فقد استقلوا في المغرب الأقصى، وكانت عاصمتهم (فاس) ، وقد حكموا نحو قرنين من الزمان (172 - 363 هـ) .

وفي المغرب الأوسط (الجزائر) قامت دولة بني رستم على يد مؤسسها عبد الرحمن بن رستم؛ الذي كان مولى لعثمان بن عفان (رضي الله عنه) ، وهو منشئ مدينة تاهرت (العاصمة) ، وكان يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويشارك الناس في أعمال البناء للمساجد ولبيوتهم بيده ... ومع أنه كان خارجي المذهب إلا إنه كان - ودولته - ملتزما بالشريعة في إطار المذهب الإباضي ... وقد عاشت الدولة أكثر من قرن ونصف (144 - 296 هـ) [2] ، حتى قضى عليها الشيعة الفاطميون، وقد ازدهر المغرب الأوسط على عهد الرستميين، وأصبحت تاهرت مدينة علمية وثقافية حافلة بالأجناس من شتى أنحاء العالم الإسلامي [3] ، وكانت الدولة على علاقة طيبة بالأمويين في الأندلس، وقد عملوا على نشر الإسلام في داخل إفريقية [4] .

وكانت دولة بني مدرار (واسول) في سلجماسة؛ تشبه أن تكون جناحا خارجيا لبني رستم، وكانت مثلها في الاعتدال والالتزام بالإسلام، وكانت عاصمتها سجلماسة [5] ، وعاشت أكثر من قرنين (140 - 349 هـ) ، وكانوا لا يبيحون دم مسلم إلا بحقه، ولا يميلون إلى تكفير أحد من المسلمين [6] ، وقد تعاونوا مع بني رستم في أمور كثيرة نافعة؛ حتى قضى عليهم الشيعة!!

فهكذا ارتبطت هذه الدولة بالإسلام وشريعته وحضارته وجاهدت في سبيله على الرغم من استقلالها السياسي.

المرابطون في المغرب، نموذج رائع للإخلاص للإسلام

(1) ابن عذاري: البيان المغرب 1/ 102، بتحقيق كولان وبروفنسال - بيروت.

(2) المصدر السابق 1/ 196.

(3) أحمد مختار العبادي: في تاريخ المغرب والأندلس، ص: 188، طبع الإسكندرية.

(4) المرجع السابق.

(5) ابن عذاري: البيان المغرب 1/ 156.

(6) أحمد مختار العبادي: في تاريخ المغرب الأندلس، ص: 188، 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت