آمنة ذات الذئب، أمة العزيز بنت سهل الإسفرييني، أمة العزيز بنت محمد بن الحسن الديلمية، أميمة بنت أبي بشر بن زيد بن الأطول ـ ويقال: زيد الأطول - أميمة بنت رقيقة - وهي أميمة بنت عبد، ويقال عبد الله بن بجاد بن عمير [1] .
ولنا أن نقيس على حرف الألف بقية الحروف، ويكفي أن نعلم أن هذا الجزء الذي خصه لتراجم النساء من كتابة الموسوعي (تاريخ مدينة دمشق، وذكر فضلها، وتسمية من حل بها من الأماثل، أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها) بقع في أكثر من ستمائة صفحة من القطع الكبير، كما يجب أن نتذكر أيضا أن هذا الكتاب يرصد حركة الحضارة في مدينة واحدة مدينة دمشق، وأنه لا يرصد إلا الأعلام البارزات؛ اللاتي استطاع ابن عساكر أن يصل إليهن ... ولنا - بل يجب علينا - أن نضع عند تقويمنا، النساء اللائي كن في بغداد؛ التي كانت تتصدر الحواضر الإسلامية في العصر العباسي.
ولنا - بل يجب علينا - أن نضع الأندلس بقرونها الثمانية عند التقويم أيضا ...
ولنتذكر كذلك الأدوار الحضارية؛ التي تعاورتها العواصم والحواضر الإسلامية الكبرى على امتداد العالم الإسلامي: المدينة، والقاهرة، والقيروان، وفاس، وبجاية، ودهلي وغيرها.
وكانت المرأة العابدة والعالمة، والمربية والمجاهدة موجودة هنا وهناك ... تتحرك في إطار الشريعة، وقد تخطئ - وفق سنن الله البشرية - كما يخطئ الرجال ... لكنها كانت وستبقى أشرف امرأة عرفها تاريخ البشرية ... إنها تموت ولا تبيع دينها أو تأكل بثدييها في الأعم الأغلب!!
وهكذا ... من خلال هذه الومضات من تاريخ المجتمع الإسلامي في خلافتي الأمويين والعباسيين، وهي الومضات التي تشكل مجرد نماذج (غير منتقاة) ، والتي تحتاج إلى مزيد من الاستقصاء للجوانب الأخرى؛ التي تتصل بالتفاعل الحضاري، القائم على شريعة الإسلام في الخلافتين العظيمتين الأموية والعباسية ... هكذا نكشف الحجم الحقيقي للظلم الواقع على تاريخنا، كما نكتشف حجم التقصير الواقع من بعض المحسوبين عليه، وعن طريق هؤلاء الذين يطلقون أحكاما عامة جزئية، وسرعان ما تسقط عند البحث العميق.
وقد اكتشفنا من خلال النماذج المقدمة؛ كيف كان التفاعل إيجابيا وقويا من قبل كثير من الحكام، ومن قبل الشعب المسلم؛ الذي كان الحارس الأمين على شريعة الإسلام وحضارته.
وقد كان هناك تفاعل من نوع آخر لم نقف عنده كثيرا، مع أنه انبثق عن التصور الإسلامي أيضا، وإن كان يتصل ببعض الوسائل والتقنيات، وعلى سبيل المثال؛ فقد انتشرت البيمارستانات، وكانت أهم الأماكن التي يدرس فيها الطب؛ لكنها كانت محكومة بالشريعة أيضا. فلم تكن الشريعة تجيز لإنسان أن يمارس هذه الصناعة؛ إلا إذا تقدم إلى امتحان يعقد لهذا الغرض، ونال إجازة من الدولة.
كذلك كان الصيادلة، والأطباء، والمجبرون يخضعون لأنظمة شرعية تضعها الدولة للتفتيش عن أعمالهم، وكان في بغداد وحدها (في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري) ثمانمائة وستون طبيبا مرخصا.
(1) المرجع السابق، ص: 593، ويلاحظ أنهن من عصور مختلفة، تبدأ من العصور الأولى للإسلام.