فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 95

وكان انتظام مالية الخلفاء سببا في القيام بأعمال عظيمة تعود على الناس بالخير كتعبيد الطرق، وإنشاء الفنادق، والمساجد، والمشافي، والمدارس في جميع نواحي الدولة، ولا سيما في بغداد والبصرة والموصل ( ... ) ، واتسع نطاق الزراعة، ووسعت دائرة التعليم العام [1] .

وخلال القرون الأربعة: (الثاني، والثالث، والرابع، والخامس الهجرية) بلغ الإسلام ذروة حياته الثقافية، ولم يكن العلماء في آلاف المساجد المنتشرة في البلاد الإسلامية من قرطبة إلى سمرقند يقلون عن عدد ما فيها من الأعمدة [2] .

وفي ذلك كانت الدوافع شرعية في الأغلب الأعم؛ لأن الإسلام دين ودنيا، وعبادة وعمل، كما أن ذلك كان محكوما بالضوابط الشرعية، إلا ما كان في دائرة الشذوذ ... ذلك لأننا لا نستطيع أن نقول ... إن بني العباس لم يخطئوا، ولكننا نقول إن ذلك يجب أن يقاس في إطار ظروفه التاريخية، وأن يتحرى فيه وجه الحق [3] ، وأن يكون موضوع التحليل عادلا وموضوعا.

إن (ديورانت) -مع كل أورده عن الدولة العباسية إيجابا وسلبا- لم يملك إلا أن يقول:"إنها كانت أقوى حضارة علمية إلى نهاية العصر العباسي، وبعده بستة قرون" [4] .

(1) ول ديورانت: قصة الحضارة 13/ 170، وما بعدها، وقد ذكر الذهبي أن أحد علماء الحديث كان يجلس أمامه أكثر من ثمانمائة طالب، سير أعلام النبلاء 13/ 302، وما بعدها.

(2) المصدر السابق.

(3) د. محمد رشاد خليل: المنهج الإسلامي لدراسة التاريخ، ص: 25، 26، ط / 1984 م، القاهرة.

(4) ول ديورانت: قصة الحضارة 13/ 170، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت